بالانتقال انقلاب ما في الذمّة إلى القيمة في ذلك الوقت ، فلا دليل عليه ، وإن أريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمّة إلّا بالقيمة ، فوجوب الإسقاط ( 1890 ) بها وإن حدث يوم التعذّر مع المطالبة ، إلّا أنّه لو أخّر الإسقاط بقي المثل في الذمّة إلى تحقّق الإسقاط ، وإسقاطه في كلّ زمان بأداء قيمته في ذلك الزمان ، وليس في الزمان الثاني مكلّفا بما صدق عليه الإسقاط في الزمان الأوّل .
هذا ، ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقا ( 1891 ) من الآية ، ومن أنّ المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذّر المثل ، توجّه القول بصيرورة التالف قيميّا ( 1892 ) بمجرّد تعذّر المثل ؛ إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتدأ كما في القيميات وبين طروّه بعد التمكّن كما فيما نحن فيه . ودعوى اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداء ، لا يخلو عن تحكّم ( 1893 ) .
ثمّ إنّ في المسألة احتمالات أخر ، ذكر أكثرها في القواعد ، وقوىّ بعضها في الإيضاح وبعضها بعض الشافعيّة . وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها « * » ، أنّه : إمّا أن نقول باستقرار المثل في الذمّة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة وهو الذي اخترناه - تبعا للأكثر - من اعتبار القيمة عند الإقباض ، وذكره في القواعد خامس الاحتمالات . وإمّا أن
شرح
1890 . يعني : ففيه أنّ وجوب الإسقاط بها . . . .
1891 . لا إلى مسألة الجمع بين الحقّين مع المطالبة ، والإجماع على أنّ المثلي يضمن بالمثل الشامل بإطلاقه صورة تعذّر المثل أيضا ، إذ بناء على هذا لا محيص عن المشهور .
1892 . وعدم بقائه على المثليّة حتّى بعد التعذّر إلى زمان دفع القيمة الملازم لثبوت المثل إلى ذلك الزمان .
1893 . لا يخفى ما فيه ، لما يصرّح في أواخر الصفحة بقوله : « إلّا أن يقول : إنّ أدلّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكّن وإن لم يكن مشروطا به عقلا . . . » ، فانحصر مدرك لزوم القيمة بمسألة الجمع بين الحقّين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بيانها .