مع عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل .
وما ذكرناه يظهر ( 1883 ) من المحكيّ عن التذكرة والإيضاح حيث ذكرا في ردّ بعض الاحتمالات الآتية في حكم تعذّر المثل ما لفظه : إنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به ؟ وإنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها 28 ، انتهى .
لكن أطلق كثير ( 1884 ) منهم الحكم بالقيمة عند تعذّر المثل ، ولعلّهم يريدون صورة المطالبة ، وإلّا فلا دليل على الإطلاق . ويؤيّد ما ذكرنا : أن المحكيّ عن الأكثر في باب القرض : أنّ المعتبر ( 1885 ) في المثل « * » المتعذّر قيمته يوم المطالبة ، نعم عبّر بعضهم بيوم
شرح
1883 . المراد من الموصول هنا وفي قوله فيما بعد : « ويؤيّد ما ذكرنا أنّ المحكيّ . . . » هو عدم سقوط المثل عن الذمّة بالإعواز والتعذّر مجرّدا عن المطالبة .
1884 . قد مرّ أنّ هذا الإطلاق هو مقتضى التحقيق من دون حاجة إلى دليل عليه ، عدا دليل الضمان الدالّ على وجوب الخروج عن عهدة المضمون المتوقّف على الأداء الحاصل بدفع القيمة مطلقا .
1885 . من الأكثر ابن إدريس والشهيد الثاني في قرض السرائر والمسالك . وجه التأييد : أنّ معنى العبارة أنّ المعتبر والملحوظ في المثل المتعذّر هو قيمته لا نفسه ، وهذا الاعتبار والملاحظة إنّما هو في يوم المطالبة لا يوم التعذّر ، ومن المعلوم أنّه لو كان بمجرّد تعذّر المثل ينتقل إلى القيمة لما كان وجه للتعبير بيوم المطالبة .
وأمّا التعبير بالتأييد فلعلّه لإمكان أن يكون الانتقال إلى القيمة في يوم التعذّر . وأمّا التعبير بيوم المطالبة فإنّما هو لأنّه وقت الحاجة إلى ملاحظة القيمة .
وكيف كان ، فيوم المطالبة في العبارة وإن كان الظاهر رجوعه إلى القيمة وأنّه قيد لها ، إلّا أنّه بقرينة أنّ المشهور في قيمة المثل المتعذّر هو قيمة يوم الدفع لا يوم المطالبة - كما سيصرّح به وباختياره - لابدّ من جعله قيدا للاعتبار وظرفا له . يعني : يعتبر في يوم المطالبة للمثل المتعذّر قيمته ، يعني : قيمة يوم الدفع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المثلي .