وفاقا لظاهر المحكيّ عن السرائر والتذكرة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد 26 . وفي السرائر : أنّه الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلّة وأصول المذهب وهو كذلك ؛ لعموم " الناس مسلّطون على أموالهم " . هذا مع وجود المثل في بلد المطالبة وأمّا مع تعذّره فسيأتي حكمه في المسألة السادسة .
[ تعذّر المثل في المثلى ]
السادس : لو تعذّر المثل في المثلي ( 1882 ) ، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك ؛ لأنّ منع المالك ظلم ، وإلزام الضامن بالمثل منفي بالتعذّر ، فوجب القيمة ؛ جمعا بين الحقّين . مضافا إلى قوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
27 فإنّ الضامن إذا الزم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتدّ عليه أزيد ممّا اعتدى ، وأمّا مع عدم مطالبة المالك ، فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة ؛ لأنّ المتيقّن أنّ دفع القيمة علاج لمطالبة المالك ، وجمع بين حقّ المالك بتسليطه على المطالبة وحقّ الضامن بعدم تكليفه بالمتعذّر أو المعسور ، أمّا
شرح
1882 . الأمر كما ذكره المصنّف رحمه اللّه بناء على المشهور المنصور عنده من اشتغال الذمّة بالمثل في المثلي ، معلّقا على التلف في صورة البقاء ، ومنجّزا في صورة التلف . وأمّا بناء على ما فهمناه من حديث « على اليد » من اشتغالها بنفس العين مطلقا ، وأنّ الواجب على الضامن أدائها مطلقا ، فمقتضى القاعدة عند تعذّر المثل جواز دفع القيمة حتّى في صورة عدم مطالبة المالك ، وليس له الامتناع عن قبولها ، لأنّ الضامن على كلّ حال مستحقّ لأداء العين ، وهو حينئذ منحصر بدفع القيمة .
وبالجملة ، دفع القيمة في تلك الحال كدفع المثل في حال التمكّن منه ، فكما أنّ المالك ليس له أن يمتنع من قبول المثل ويقول : إنّي أصبر إلى أن يوجد العين ولو بخرق العادة ، كذلك ليس له أن يمتنع من قبول القيمة عند تعذّر المثل . والسرّ فيه : أنّ دفع القيمة هنا ودفع المثل هناك دفع للعين حقيقة عند العرف في هذا الحال مثل دفع العين عند التمكّن من ردّها ، ومعلوم أن ليس للمالك الامتناع عن أخذ العين ، ولا يحتاج هذا إلى إقامة البرهان . ولا ينافي ما ذكرنا - من كون نفس العين على العهدة مطلقا - ما أفاده العلّامة من أنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، إذ ليس المراد عدم سقوطه عن الذمّة حتّى يلزم منه أنّ الثابت في الذمّة هو المثل ، ولازمه جواز الامتناع عن قبول القيمة مع عدم المطالبة ، بل المراد منه عدم سقوطه عن البدليّة بالإعواز ، فتأمّل . وكيف كان ، فالحقّ ما ذكرناه .