الإنشاء لا يستعمل حقيقة ( 1282 ) إلّا فيما كان صحيحا مؤثّرا ولو في نظرهم « * » .
ثمّ إذا كان مؤثّرا في نظر الشارع كان بيعا عنده ، وإلّا كان صورة بيع نظير بيع
شرح
1282 . غاية ما عندي في شرح هذه العبارة من البداية إلى النهاية على نحو يلتئم أطراف الكلام أن يقال : إنّ قوله : « الذي يراد من بعت عند الإنشاء » صفة للمصدر لا للحاصل ، وذلك بقرينة قوله في ذيل العبارة : « أو على المصدر الذي يراد من لفظ : بعت » . والمراد من المصدر هو إنشاء التمليك ، والمراد من الحاصل من المصدر هو التمليك لا التملّك ، وذلك بقرينة قوله : « إلّا فيما كان صحيحا مؤثّرا » لأنّ الذي يمكن اتّصافه بالصحّة والتأثير المتوقّف على أصل وجوده إنّما هو التمليك لا التملّك ، لأنّه نفس الأثر ، فلا يقبل الاتّصاف إلّا بالوجود والعدم . يعني : أنّ البيع في العرف إذا استعمل في التمليك الذي يحصل من إنشاء التمليك - الذي يراد من « بعت » عند الإنشاء - لا يستعمل حقيقة إلّا في التمليك الذي كان صحيحا ومؤثّرا في التملّك ولو في نظرهم ، أي : العرف . ثمّ إذا كان هذا التمليك مؤثّرا في التملّك في نظر الشارع - بواسطة إطلاق الحكم بحلّ البيع ، ووجوب الوفاء بالعقد - كان بيعا حقيقيّا عنده أيضا ، وإلّا - كما في موارد قيام دليل على خلاف الإطلاق المذكور دلّ على اعتبار شيء مفقود فيما هو بيع عند العرف - كان بيعا صوريّا عند الشارع ، نظير كون بيع الهاذل بيعا صوريّا عند العرف .
« فالبيع الذي يراد منه ما حصل . . . » ، أي : البيع الذي يستعمل في التمليك الذي حصل عقيب إنشاء التمليك - الذي يراد من قول القائل : « بعت » عند العرف ، وكذا عند الشرع - حقيقة في التمليك الصحيح المفيد للأثر وهو التمليك ، مجاز في غيره ، إلّا أنّ إفادة لتمليك الحاصل بالإنشاء لأثر التملّك وثبوت الفائدة والأثر المذكور مختلف في نظر العرف والشرع ، إذ قد يعتبر في إفادته لتلك الفائدة في نظر الشرع ما لا يعتبر فيها في نظر العرف . وممّا ذكرنا في شرح العبارة إلى هنا يعلم أنّ المراد من الموصول في قوله : « على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف » هو التمليك المعبّر عنه في السابق بالحاصل من المصدر ، والمراد من المصدر المعطوف عليه في قوله : « أو على المصدر . . . » هو إنشاء التمليك ، فتأمّل وافهم جيّدا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : نظر الفاعل أو نظر القائل .