تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قولهم : " لزم البيع " ، أو " وجب " ، أو " لا بيع بينهما " ، أو " أقاله في البيع " ونحو ذلك . والحاصل ( 1275 ) : أنّ البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم
شرح
وعلى هذا التوجيه المذكور لكلام الشهيد يكون هذا المعنى للبيع راجعا في الحقيقة إلى المعنى السابق ، إذ معناه أنّ البيع موضوع لغة وعرفا للأثر الحاصل من العقد ، وقد مرّ من المصنّف رحمه اللّه أنّه لم يوجد في اللغة ولا في العرف . فهذا التوجيه في الحقيقة تمهيد للإيراد على ما ذكره الشهيد قدّس سرّه ، وإبطال لكون البيع بمعنى العقد ، فكأنّه قال : أمّا البيع بمعنى العقد ففيه أنّ البيع - على ما مرّ من أنّه من قبيل المعاني لا الألفاظ - لا يصحّ كونه بمعنى العقد ، إلّا بما صرّح به الشهيد الثاني من كونه مجازا بعلاقة السببيّة ، ومن قبيل استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب - وهو البيع في المقام - في السبب وهو العقد ، ولا يصحّ كونه مجازا بالعلاقة المذكورة إلّا بأن يكون المراد من المسبّب الذي استعمل لفظه الموضوع له في سببه - أعني : العقد - هو الأثر الحاصل من العقد في نظر الشارع ، لأنّه المسبّب من العقد ، وكان العقد بكلا جزأيه دخيلا فيه ، ولا يكفي فيه الإيجاب وحده ، وقد مرّ أنّ الأثر الحاصل من تمام العقد - أي : الانتقال الخارجي المترتّب على العقد - لم يوجد وضع لفظ البيع له في اللغة ولا في العرف حتّى يكون مسبّبا عن العقد ، ويصحّ استعمال لفظ البيع في العقد مجازا بعلاقة السببيّة . ثمّ إنّ الاحتياج إلى التوجيه المتفرّع عليه الإيراد بما ذكره من التقريب مبنيّ على مذاق المصنّف من عدم اعتبار القبول في مفهوم البيع ، وأمّا بناء على اعتباره فيه مطلقا - كما اخترناه - فلا حاجة إليه في تصحيح كلامه ، ولعلّه لذا لم يتعرّض لبيان المسبّب ، فافهم . 1275 . يعني : أنّ حاصل كلام الشهيد بملاحظة التوجيه المذكور أنّ البيع الذي يجعلونه من العقود ، ويستعملونه في العقد بعلاقة السببيّة ، ويقولون : البيع عقد مركّب من إيجاب وقبول ، إنّما يراد به بحسب الحقيقة النقل في نظر الشارع المسبّب عن العقد ، ويطلق على العقد بعلاقة السببيّة ، لا النقل في نظر الموجب ، فإنّه مسبّب عن الإيجاب خاصّة . فعلى هذا ، يكون إضافة العقد إلى البيع في قولهم : « عقد البيع » لاميّة من قبيل إضافة السبب إلى المسبّب ، لا بيانيّة بأن يكون البيع بمعنى العقد ، وإلّا لم يصح أن يقال : انعقد البيع أو لم ينعقد البيع ، لرجوعه إلى قوله : انعقد العقد ولم ينعقد العقد ، وهو ممّا لا معنى له ، فتأمّل .