المصدر مع اعتبار تحقّقه في نظر الشارع المتوقّف على تحقّق الإيجاب والقبول ، فإضافة العقد إلى البيع بهذا المعنى ليست بيانيّة ، ولذا يقال : " انعقد البيع " ، و " لا ينعقد البيع " .
[ البيع ونحوه من العقود ، حقيقة في الصحيح أم لا ؟ ]
ثمّ إنّ الشهيد الثاني نصّ في كتاب اليمين من المسالك على أنّ عقد البيع ( 1276 ) وغيره من العقود حقيقة في الصحيح ، مجاز في الفاسد ، لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز كالتبادر ( 1277 ) وصحّة السلب ( 1278 ) . قال : ومن ثمّ حمل الإقرار به
شرح
1276 . لعلّ وجه ربطه بالمقام دلالته على اعتبار القبول في معنى البيع ، فتأمّل . وكيف كان ، ثمّ غرضه قدّس سرّه بيان مدلول المركّب الإضافي ، أي : مدلول إضافة العقد إلى البيع ، إذ ليس للإضافة صحيح وفاسد حتّى يقال : إنّها حقيقة في الأوّل . فلا بدّ إمّا أن يكون المراد بيان مدلول المضاف بمعناه الاصطلاحي - أعني : الإيجاب والقبول - فتكون الإضافة لاميّة ، أو بمعناه اللغوي المعبّر عنه بالفارسيّة ب « گره » فتكون الإضافة بيانيّة من قبيل إضافة الكلّي إلى الفرد . وإمّا أن يكون المراد بيان مدلول المضاف إليه بمعنى الأثر الحاصل ، أعني : الانتقال . ولا سبيل إلى أحد الأخيرين ، إذ لا بدّ في تحقّق الصحّة والفساد من وجود الموضوع المتّصف بأحدهما ، ومعلوم أنّ الوصفين المتبادلين بناء عليهما إنّما هما الوجود والعدم ، لا الصحّة والفساد بعد الفراغ عن أصل الوجود ، ضرورة انتفاء الانتقال والعقد بالمعنى اللغوي على تقدير الفساد ، لا أنّهما يوجدان ولكن مع الفساد . فتعيّن إرادة الأوّل . وحينئذ يكون قوله : « إنّ البيع حقيقة في الصحيح ، مجاز في الفاسد » منافيا لما تقدّم نقله عنه من أنّه مجاز في العقد بعلاقة السببيّة ، إذ قضيّة هذا أنّه موضوع للعقد ، لأنّه القابل للاتّصاف بالصحّة والفساد ، وقضيّة ما نقل عنه في السابق أنّه موضوع للمسبّب عن العقد ، وهذا تناقض صرف . إلّا أن يقال : إنّ مراده قدّس سرّه هنا بيان مدلول المضاف إليه بمعنى الأثر الحاصل من إنشاء التمليك - وهو التمليك - لا بمعنى الأثر الحاصل من نفس التمليك ، أعني : التملّك والانتقال ، والذي لا يقبل الاتّصاف بالصحّة هو الثاني دون الأوّل ، فإنّه قابل للتأثير وعدمه ، وحينئذ لا تناقض بين الكلامين كما لا يخفى .
1277 . فيه نظر ، إذ يمكن أن يكون التبادر مستفادا من القرائن الحاليّة أو المقاميّة .
1278 . هي مسلّمة فيما إذا كان الفساد من جهة عدم انضمام القبول ، وأمّا إذا كان من جهة اختلال الشرط فلا .