تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
عليه ( 1279 ) ، حتّى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا ، ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة ( 1280 ) ، انتهى . وقال الشهيد الأوّل في قواعده : الماهيّات الجعليّة ( 1281 ) كالصلاة والصوم وسائر العقود لا تطلق على الفاسد إلّا الحجّ ، لوجوب المضيّ فيه 22 ، انتهى . وظاهره إرادة الإطلاق الحقيقي . ويشكل ما ذكراه بأنّ وضعها للصحيح يوجب عدم جواز التمسّك بإطلاق نحو
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
23 ، وإطلاقات « * » أدلّة سائر العقود في مقام الشكّ في اعتبار شئ فيها ، مع أنّ سيرة علماء الإسلام التمسّك بها في هذه المقامات . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ البيع وشبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول القائل : " بعت " عند
شرح
1279 . لا شهادة في ذلك ، إذ المدار في نفوذ الإقرار على الظهور في إرادة الصحيح مطلقا ، ولو الثانوي المستند إلى القرائن النوعيّة ، لا خصوص الأوّلي المستند إلى الوضع ، وكذلك في سائر الألفاظ المشتركة . 1280 . نعم ، لو لم يكن هناك ما يقتضي إرادة انقسام المعنى الحقيقي ، وإلّا فليس بأعمّ ، بل علامة الاشتراك المعنوي ، والمقام من الثاني ، إذ الأصل - أي : الظاهر - في تقسيم الشيء إرادة تقسيمه بمعناه الحقيقي . 1281 . دلالة هذا الكلام على قول الشهيد رحمه اللّه بوضع ألفاظ العبادات والمعاملات للصحيح وعدمها مبنيّة على أن يكون المراد من الإطلاق في قوله : « لا تطلق على الفاسد . . . » هو الاستعمال مع كون المراد منه الحقيقي ، ضرورة صحّة الاستعمال المجازي في الفاسد في غير الحجّ أيضا ، فيدلّ عليه ، أو يكون المراد منه الطلب والتعبير بالإطلاق تسامح ، كما استفاده المحقّق القمّي قدّس سرّه حيث قال ما حاصله : « إنّ في قوله : لا تطلق على الفاسد مسامحة ، ومراده لا يطلب الفاسد إلّا الحجّ » انتهى ، فلا يدلّ عليه ، وظاهر اللفظ وإن كان هو الأوّل إلّا أنّ تعليل استثناء الحجّ الفاسد بوجوب المضيّ فيه يأبى عن إرادة ذاك الظهور ، ويصلح قرينة على إرادة الطلب منه كما ذكره القمّي ، ولعلّ نظره إلى هذا فيما استفاده قدّس سرّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : إطلاق .
حاشية المكاسب — صفحة 32 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي