لا خلاف كما صرّح به في الخلاف ، حيث قال : إذا غصب ما له مثل كالحبوب والأدهان ، فعليه مثل ما تلف في يده ، يشتريه بأيّ ثمن كان ، بلا خلاف 24 ، انتهى . وفي المبسوط :
يشتريه بأيّ ثمن كان إجماعا ، انتهى . ووجهه عموم النصّ والفتوى ( 1871 ) بوجوب المثل في المثلي ، ويؤيّده فحوى حكمهم ( 1872 ) بأنّ تنزل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، بل ربّما احتمل بعضهم ذلك ( 1873 ) مع سقوط المثل في زمان الدفع عن المالية ؛ كالماء على الشاطئ والثلج في الشتاء .
وأمّا إن كانت لأجل تعذّر ( 1874 ) المثل وعدم وجدانه إلّا عند من يعطيه بأزيد ممّا يرغب فيه الناس مع وصف الإعواز ، بحيث يعدّ بذل ما يريد « * » مالكه بإزائه ضررا عرفا ،
و
شرح
وإن لزم في مؤنته أضعاف قيمته . وللشافعيّة وجهان أظهرهما الأخير . وربّما يمكن الفرق بين المثل والعين ، بأنّه تعدّى في العين دون المثل ، فلا يأخذ المثل حكم العين » انتهى .
1871 . ولا مانع من العمل به إلّا قاعدة نفي الضرر ، وهي من جهة دوران الأمر بين ضرر المالك وضرر الضامن غير جارية ، لعدم إمكان نفي كليهما ، وكون نفي « * * » ضرر أحدهما بالخصوص ترجيحا ، ومع عدم جريانها لا مانع من العمل ، فتدبّر .
1872 . لعلّ وجه الفحوى أنّ حكمهم بعدم الانتقال إلى القيمة في صورة التنزّل يقتضي عدم مراعاة قاعدة نفي الضرر بالنسبة إلى الضرر الوارد على المالك به في تلك الصورة ، فهي أولى بعدم المراعاة بالنسبة إلى الضرر الوارد على الضامن من الحكم بعدم الانتقال كما في صورة الترقّي ، لأنّ الضامن من جهة أنّه أقدم على تضرّره قابل لأن لا يعمل فيه بقاعدة نفي الضرر ، بخلاف المالك ، فإنّه لم يقدم على ضرره ، فإذا لم يعمل بها بالنسبة إلى المالك - كما في صورة التنزّل - فعدم العمل بها بالنسبة إلى الضامن - كما في صورة الترقّي - أولى .
1873 . أي : عدم الانتقال إلى القيمة .
1874 . جواب هذا غير مذكور في العبارة حسب ما عندي من النسخة ، والذي أظنّه أنّ الواو في قوله : « والظاهر أنّ هذا هو المراد بعبارة القواعد » غلط ، والصواب « الفاء » بدلها ، وهو الجواب ل « أمّا » ، فتدبّر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يزيد .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : المنفي .