عموم الآية ؛ بناء على ما هو الحقّ المحقّق من أنّ العامّ المخصّص بالمجمل ( 1864 ) مفهوما المتردّد بين الأقلّ والأكثر لا يخرج عن الحجّية بالنسبة إلى موارد الشك .
فحاصل الكلام ( 1865 ) : أنّ ما اجمع على كونه مثليّا يضمن بالمثل ، مع مراعاة الصفات التي تختلف بها الرغبات وإن فرض نقصان قيمته في زمان الدفع أو مكانه عن قيمة التالف ؛ بناء على تحقّق الإجماع على إهمال هذا التفاوت
شرح
1864 . يعني بالعامّ الآية ، فإنّها دلّت على لزوم المثل مطلقا في المثلي والقيمي ، وبالمجمل في المقام القيمي ، فإنّ مفهومه مجمل مردّد بين الأقلّ - وهو مورد الإجماع المحقّق - وبين الأكثر ، وهو مطلق ما قبل بكونه قيميّا وإن كان محلّ الخلاف . وفيه : أنّ الإجمال هنا مصداقي ، إذ لا إشكال في مفهوم القيمي وأنّه المال المعتبر فيه ماليّته فقط ، فيكون الرجوع إلى العامّ في مورد الشكّ من التمسّك به في الشبهة المصداقيّة فلا يجوز ، فيرجع إلى الأصل العملي ، وقد مرّ الكلام فيه .
1865 . يعني : حاصل ما تكلّمنا في مفاد الآية ودليل العرف أنّ مقتضاهما الضمان بالمثل من حيث الحقيقة والماليّة التامّة ، إلّا أنّ كلّ مال أجمع على أنّه مثلي فالضمان فيه بالمثل من حيث الحقيقة ، وكذا من حيث الماليّة أيضا لكن في الجملة ، ولو اتّفق نقصانها وقت الدفع أو مكانه عمّا كان عليها حين القبض ، للإجماع على إهمال هذا التفاوت في الماليّة ، بناء على تحقّق هذا النحو من الإجماع ، ولخبر الدراهم ، فيخصّص بهما الدليلان المذكوران . وأنّ كلّ ما أجمع على أنّه قيمي فالضمان فيه بالمثل من حيث الماليّة فقط المعبّر عنه بالقيمة مطلقا وإن وجد له مثل ، كما في مثال الثوب من كرباس ، أو كان مثله في ذمّة المالك كما في مثال العبد ، ولا يلاحظ فيه المماثلة من حيث الحقيقة ، وذلك أيضا للإجماع على أنّ القيمي مطلقا يضمن بالقيمة ، فيخصّص به الدليلان أيضا .
وأمّا ما لم يعلم فيه لا هذا ولا ذاك ، لاختلاف العلماء فيه ، فيضمن فيه بالمثل من حيث الحقيقة والماليّة التامّة معا ، من دون فرق فيه بين عدم اختلاف قيمة المدفوع وقيمة التالف واختلافهما ، لما صرّح به قدّس سرّه سابقا من أنّ العامّ المخصّص بالمجمل مفهوما لا يخرج عن الحجّية بالنسبة إلى موارد الشكّ ، وعلى تقدير خروجه عن الحجّية فلا فرق بين الصورتين . فعلى كلّ تقدير لا وجه للتفصيل المذكور ، ولعلّه لما ذكرنا أمر بالتأمّل .