وأمّا البيع بمعنى الأثر وهو الانتقال ، فلم يوجد في اللغة ولا في العرف ، وإنّما وقع في تعريف جماعة تبعا للمبسوط . وقد يوجّه 20 ( 1273 ) : بأنّ المراد من البيع المحدود المصدر من المبنيّ للمفعول أعني : " المبيعيّة " ، وهو تكلّف حسن . وأمّا البيع بمعنى العقد ، فقد صرّح الشهيد الثاني رحمه اللّه : بأنّ إطلاقه عليه مجاز ، لعلاقة السببيّة 21 .
والظاهر أنّ المسبّب ( 1274 ) هو الأثر الحاصل في نظر الشارع ؛ لأنّه المسبّب عن العقد ، لا النقل الحاصل من فعل الموجب ، لما عرفت من أنّه حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقّف على شيء كحصول وجوب الضرب في نظر الآمر « * » بمجرّد الأمر وإن لم يصر واجبا في الخارج في نظر غيره . وإلى هذا نظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوى من
شرح
واستفادة قيد التعقّب للقبول من الخارج - يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح عند العرف ، كما مرّ نقله عن بعض مشايخه ، فضلا عن أخذه في معناه اللغوي ، كما ذهب إليه صاحب المقابيس قدّس سرّه . وجه الظهور واضح .
1273 . الموجّه صاحب المقابس رحمه اللّه . ويمكن أن يوجّه بأنّ إطلاق البيع عليه مجاز بعلاقة السببيّة ، وهذا أحسن من ذاك .
1274 . لمّا كان يمكن الخدشة في ظاهر كلام الشهيد قدّس سرّه بأنّ التجوّز بعلاقة السببيّة إنّما هو باستعمال اللفظ الموضوع للمسبّب في السبب ، والبيع ليس كذلك ، لأنّ معناه الحقيقي هو النقل الحاصل من فعل الموجب فقط بلا دخل للقبول في معناه على ما اختاره المصنّف قدّس سرّه ، فهو مسبّب عن جزء العقد - وهو الإيجاب - لا عن كلّه ، لعدم اعتبار القبول في مفهومه في نظر الموجب من حيث النقل والانتقال . فأراد توجيهه بقوله : « والظاهر . . . » . وحاصله : أنّ الخدشة المذكورة إنّما تتوجّه فيما لو أراد الشهيد رحمه اللّه من المسبّب الأثر الحاصل في نظر الموجب ، وليس كذلك ، بل الظاهر أنّه أراد منه الأثر الحاصل في نظر الشارع ، ومن المعلوم أنّ السبب فيه تمام العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، فيصحّ استعماله فيه بعلاقة السببيّة . وإلى إرادة هذا المعنى الأثر الحاصل في نظر الشارع نظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوى ، يعني : أنّ هذا المعنى المذكور هو المراد من لفظ البيع الموجود فيهما .
هامش
( * ) في بعض النسخ : في نفس الآمر .