كثرتها قد نصّ الشارع فيه على ذكر المضمون به ، بل كلّها إلّا ما شدّ وندر قد اطلق فيها الضمان ، فلو لا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشارع إهماله في موارد البيان .
وقد استدلّ في المبسوط والخلاف 20 على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة بقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
21 بتقريب : أنّ مماثل " ما اعتدى " هو المثل في المثلي والقيمة في غيره ، واختصاص الحكم بالمتلف عدوانا لا يقدح بعد عدم القول بالفصل ( 1848 ) . وربّما يناقش في الآية ( 1849 ) بأنّ مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به ، وفيه نظر ( 1850 ) .
شرح
1848 . يعني : الفصل بين المتلف عدوانا وبين التلف فيما يضمن به في الأموال بعد الفراغ عن ثبوت الضمان في صورة التلف بدليل يدلّ عليه فيها ، وإنّما اتّفقوا على الاتّحاد في المضمون به من حيث المثليّة أو القيميّة في البابين .
1849 . قد أورد هذه المناقشة في الرياض . ومنشؤها دعوى أنّ « ما » فيها إمّا مصدريّة أو موصولة أريد منها المصدر - أعني : الاعتداء - أي : بمثل اعتدائه . والمراد منه جنس الظلم والتعدّي الشامل لتمام أنواعه من الضرب والشتم واللعن والغيبة والقذف وغير ذلك من أنواع الظلم . والمثل صفة لمصدر محذوف ، فيكون تقدير الآية واللّه أعلم : من ظلم وتعدّى عليكم بنوع من أنواع الظلم فاظلموه واعتدوا عليه بظلم هو مثل ظلمه عليكم ، إن ضربكم فاضربوه ، وإن شتمكم فاشتموه ، وهكذا . فيكون مفاد الآية حينئذ مفاد المفعول المطلق النوعي ، فلا تدلّ على أزيد من المماثلة في الظلم ، بمعنى اندراجهما معا تحت نوع واحد من الظلم . فلا يبقى لها تعرّض لمقدار ذاك الظلم من حيث الكمّ والعدد وسائر الخصوصيّات ، كما لا يخفى على من لاحظ قول القائل : اضرب مثل ضرب الأمير .
1850 . وجه النظر إلى ما ذكره في الحاشية من أنّ ظاهرها اعتبار المماثلة في الاعتداء والمعتدى به ، وأنّ ما ذكره من المناقشة إنّما يتمّ لو ترك المناقش ذكر لفظ المقدار وقال بدل « في مقدار الاعتداء » : في الاعتداء ، وأمّا معه فلا يتمّ ، لأنّ المماثلة في مقدار الاعتداء لا ينفكّ عنها في مقدار المعتدى به .
هذا ، ولقد عثرت بعد أن كتبت هذا على كلام للمحقّق القمّي قدّس سرّه في المقام ذكره في