كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين 22 ( 1854 ) .
نعم ، ذهب جماعة منهم الشهيدان في الدروس والمسالك إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة ( 1855 ) ،
شرح
1854 . يعني به كلماتهم في مسألة ما لو اشترى عبدا في الذمّة ودفع البايع إلى المشتري عبدين وقال : اختر أحدهما ، فأبق واحد منهما ، التي عنونوها مع تلك المسألة ، أي :
مسألة بيع عبد من عبدين في موضع واحد ، لا عين تلك المسألة ، فإنّ كلماتهم فيها دائرة بين القول بالصحّة كما عن الخلاف والقول بالبطلان كما هو المشهور ، وليس فيها ما يشهد على عدم التهاتر في مسألتنا ، بخلاف المسألة التي ذكرناها ، فإنّ منهم من يقول بأنّه يكون التالف بينهما ويرجع بنصف الثمن ، فإن وجده اختاره وإلّا كان الموجود لهما ، ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه وتبعه بعض أصحابنا كما في المسالك ، ومنهم من يقول بأنّ التالف مضمون بقيمته ، وله المطالبة بالعبد الثابت في الذمّة لأجل الإباق عنده الموجب للضمان لأجل اليد كالمقبوض بالسوم ، كما اختاره في بيع الحيوان من الشرايع . ولا يخفى أنّ كلّا من القولين على طرف النقيض من التهاتر .
1855 . هذا استدراك ممّا ذكره قبل هذا من عدم التزام المشهور بضمان المثل في القيميّات الذي هو مقتضى الآية والعرف ، فإنّ المستفاد من ذهاب هؤلاء الجماعة إلى جواز ردّ العين المقترضة في القيميّات هو ضمان القيمي بالمثل ، إذ لو كان ضمانه بالقيمة لما جاز ذلك ، فتأمّل ، فإنّ فيه كلاما يأتي فيما بعد .
وكيف كان ، فقد وقع الخلاف في جواز ارتجاع العين المقترضة وعدم جوازه ، ذهب الشيخ رحمه اللّه إلى الأوّل على ما حكي عنه ، والمحقّق والعلّامة ومن تبعهما إلى الثاني .
والتحقيق أن يقال : إنّه إن كان النزاع في جواز إلزام المقرض للمقترض على إرجاع العين المقترضة مع وجودها وعدمه ، فإن كان نظرهم في ذلك إلى أنّه هل له فسخ عقد القرض كي يجوز له ذلك أم لا كي لا يجوز ؟ فهو مبنيّ على جواز عقد القرض ولزومه ، فإن قلنا بالأوّل - كما هو المعروف - فنعم ، وإن قلنا بالثاني - كما هو قضيّة الأصل اللفظي والعملي ، مع عدم الدليل على خلافه - فلا .