تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
نعم ، الإنصاف عدم وفاء الآية - كالدليل السابق ( 1851 ) عليها - بالقول المشهور ؛ لأنّ مقتضاهما وجوب المماثلة العرفيّة في الحقيقة والماليّة ، وهذا يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميّات ، سواء وجد المثل فيها أم لا . أمّا مع وجود المثل فيها كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات ، فإنّ مقتضى العرف والآية : إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك ولو بأضعاف قيمته ودفعه إلى مالك الذراع المتلف مع أنّ القائل بقيمية الثوب لا يقول به ( 1852 ) ، وكذا لو أتلف عليه عبدا وله في ذمّة المالك - بسبب القرض أو السلم - عبد موصوف بصفات التالف ، فإنّهم لا يحكمون بالتهاتر ( 1853 ) القهري ،
شرح
مؤيّدا بندرة المماثلة التامّة في القيميّات المخالفة للاطّراد المطلوب في الأحكام الشرعيّة المربوطة بالقواعد الكلّية . نعم ، لمّا كان في تحقيق المثلي والقيمي خفاء ، ولا يظهر تفسيرهما من الآيات والأخبار ، وقد وقع الاختلاف في تفسيرهما ، فما وقع الاتّفاق على كونه مثليّا - كالحبوب والأدهان - يثبت حكمه بلا إشكال ، وما اختلف فيه فيرجع في حكمه إلى عموم الآية » . ثمّ قال بعد جملة كلام له : « ثمّ إنّ هاهنا احتمالا آخر في تفسير الآية ، وهو أن يكون وجهالشبه نفس الاعتداء وإيجاد ماهيّته من دون التفات إلى المقدار ولا المماثلة ، نظير الصلاة في قولنا : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم » على أحد الوجوه فيه . وهو بعيد ، سيّما بملاحظة الحكمة وظهور كلمة « ما » في الموصولة لا المصدريّة . ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في قوله سبحانه وتعالى :جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها .ولعلّه أظهر في إرادة العموم انتهى كلامه رفع مقامه . 1851 . يعني به الاعتماد على المتعارف . 1852 . لا يخفى أنّه لا يتفاوت الحال بين القول بقيميّة الثوب ومثليّته في الفرض من حيث مقدار الماليّة بناء على اعتبار قيمة يوم الدفع والأداء في القيمي ، إذ لا فرق بين دفع القيمة السوقيّة يوم الأداء وبين شراء المثل ودفعه . نعم ، يتفاوت الحال بناء على اعتبار قيمة يوم التلف أو أعلى القيم إلى يوم الدفع . 1853 . يعني : والحال أنّ قضيّة الآية والدليل المتقدّم هو التهاتر .