تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والتمسك بأصالة البراءة لا يخلو من منع ( 1842 ) . نعم ، يمكن أن يقال بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال والإجماع على عدم تخيير المالك : التخيير في الأداء ( 1843 ) من جهة دوران الأمر بين المحذورين ، أعني : تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع ، وستعيين القيمة كذلك ، فلا متيقّن في البين ، ولا يمكن البراءة اليقينيّة عند التشاحّ ، فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى ، فتأمّل ( 1844 )
شرح
الآخر حتّى يقال : إنّ مقتضاها الاحتياط بدفع كليهما لا تخيير المالك . 1842 . لكونها مثبتة بالنسبة إلى تعيين ما يجب على الضامن دفعه ، وبعد عدم حجّيته يرجع من أوّل الأمر إلى قاعدة الاشتغال ، ونتيجتها بضميمة عدم وجوب الاحتياط تخيير المالك . 1843 . هذا متعلّق ب « يقال » يعني به تخيير الضامن . وتوهّم أنّه إعادة للأمر السابق مدفوع بأنّه فرق بينهما من حيث المدرك ، إذ المدرك فيه هنا الاضطرار وفي السابق أصل البراءة ، وأيضا التخيير هنا عقلي وهناك شرعيّ . ثمّ إنّ الوجه في ابتناء هذا الاحتمال على عدم الدليل - لترجيح الأقوال الأربعة المذكورة عدا الثالث منها ، وفرض الإجماع على بطلان القول الثالث الذي اقتضى الدليل ترجيحه ، ولذا رجّحه بقوله : « والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر » - إنّما هو توقّف مبناه عليه ، وهو - أي : المبنى - كون المقام من دوران الأمر بين المحذورين مع عدم إمكان البراءة اليقينيّة عند التشاحّ ، لعدم إمكان الاحتياط معه . وجه التوقّف : أنّه بناء على ترجيح القول الأوّل أو الثاني لا دوران بين الشيئين فضلا عن المحذورين ، وبناء على ترجيح الرابع أو عدم قيام الإجماع على بطلان الثالث - الذي اقتضى الدليل ترجيحه - يمكن البراءة اليقينيّة الظاهريّة حتّى مع التشاحّ أيضا . 1844 . لعلّه إشارة إلى أنّ هذا مبنيّ على أمرين ، أحدهما : عدم ثبوت الترجيح لأحد هذه الأقوال ، والآخر : قيام الإجماع على عدم تخيير المالك . وكلاهما ممنوع . أمّا الأوّل فلوجود الترجيح عنده للقول الثالث ، ولذا قال : « والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر » . وأمّا الثاني فلأنّ تخيير المالك من جملة الأقوال في المسألة ، وقد قوّاه أيضا ، ومع الإجماع لا يبقى مجال لذلك . أو إشارة إلى دفع توهّم كونه إعادة للسابق .