شرح
خلال الجواب عن السؤال عن صحّة بيع الفضولي - في ذيل الكلام في تعريف المثلي والقيمي من كتاب التجارة - لا بأس بذكره ، قال قدّس سرّه : « وقد يستدلّ في المقام بقوله سبحانه وتعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْوَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها .ولا يخلو عن إشكال ، لأنّ المراد من الآية إمّا بيان التشبيه الخاصّ ، يعني : لا تتجاوزوا في مقدار الاعتداء عمّا اعتديتم به ، بأن يكون المراد المشابهة في المقدار ، فلا يمكن التعميم ، ولا تفيد تعيين المماثل بمعنى المماثلة الاصطلاحيّة ، بل المراد التساوي في مقدار الاعتداء من القتل والجرح وأخذ المال ، فلا التفات حينئذ في الآية إلى كون الاعتداء والمعتدى به بعنوان المثل أو القيمة فيتخيّر بينهما ، فيكون الأمر للتخيير بين الأخذ والعفو بأيّ نحو كان . ففي الآية حكم واحد ، وهو الرخصة في الاعتداء بمقدار اعتداء المعتدي وأن لا يتجاوز عنه . والمراد بالمقدار هو المنزلة والمقبوليّة ، بمعنى أن يحكم أهل العرف بأنّهما سيّان في المنفعة والفائدة ، ويرضى العقلاء بتملّك كلّ منهما مقام الآخر ، لا المساواة في الكمّ والكيف والوزن والكيل . وحينئذ فالحكم بكونه مثلا مصطلحا أو قيمة مسكوت عنه ، سواء كان المعتدى به مثليّا أو قيميّا .
وإن كان المراد التشبيه المطلق ، يعني : يجوز لكم الاعتداء على نحو يماثل اعتداء المعتدي في الاعتداء والمعتدى به ، فهذا الإطلاق ينصرف إلى العموم في كلام الحكيم . وحينئذ يشتمل على حكمين ، الأوّل : الرخصة في الاعتداء ، والثاني : أن يكون ذلك على سبيل المثليّة في كلّ شيء . وهذا أيضا يشمل المثلي والقيمي ، فلا تدلّ الآية على التفصيل المشهور . فالمناص بأن يبنى تفسير الآية على الوجه الثاني ، ويخصّص عمومه بدليل خارجي مثل صحيحة أبي ولّاد ، ويقال :
إنّ حكم القيمي ليس داخلا في الآية ، أو يعترف بمذهب ابن الجنيد ، فيندرج مسألة الرجوع في المثلي إلى المثلي تحت عموم الآية ، لأنّ لفظ « * » المثل فيها بمعنى المثلي المصطلح ، بل لأنّ المماثل المصطلح من أفراد المماثلة المعتبرة في الآية ، ويخرج القيمي بالصحيحة المزبورة .
وبالجملة ، الظاهر عدم الخلاف في الرجوع إلى المثل في المثلي ، كما لا خلاف في الرجوع إلى القيمة في القيمي ، إلّا من ابن جنيد والمحقّق في بعض أقواله ظاهرا . فالدليل في المثلي عموم الآية على التفسير الثاني وعدم ظهور الخلاف ، وفي القيمي - على المشهور - هو الصحيحة
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّ الصحيح : لا لأنّ لفظ . . . بقرينة قوله بعد ذلك : بل لأنّ المماثل .