الوجود بخلاف الأنواع المثليّة ، لم يوجب ذلك إصلاح طرد التعريف . نعم ، يوجب ذلك ( 1830 ) الفرق بين النوعين في حكمة الحكم بضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة .
ثمّ إنّه قد عرّف المثلي بتعاريف اخر أعمّ من التعريف المتقدّم أو أخصّ ، فعن التحرير أنّه ما تماثلت أجزاؤه وتقاربت صفاته . وعن الدروس والروضة : أنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة ، المتقارب الصفات 17 ( 1831 ) ، وعن المسالك والكفاية : أنّه أقرب التعريفات إلى السلامة . وعن غاية المراد : ما تساوى أجزائه في الحقيقة النوعيّة . وعن بعض العامّة : أنّه ما قدر بالكيل أو الوزن . وعن آخر منهم زيادة جواز بيعه سلما . وعن ثالث منهم زيادة جواز بيع بعضه ببعض ، إلى غير ذلك مما حكاه في التذكرة عن العامّة .
ثمّ لا يخفى أنّه ليس للفظ " المثلي " حقيقة شرعيّة ولا متشرعّة ، وليس المراد معناه اللغوي ؛ إذ المراد بالمثل لغة :
شرح
ذلك وفرضنا أنّ الصنف المتقارب الأفراد من حيث القيمة قليل الوجود لا كثيره ، لم يصلح إشكال اطّراد التعريف بعزّة وجود الصنف الكذائي ، بل يبقى على حاله ، لدخول هذا الصنف العزيز الوجود من القيميّات في التعريف ، وهو كاف في الإشكال عليه ، لبناء التعريف على شرح الحقيقة لا على الغالب ، فعلم أن المراد من التساوي في قوله : « إنّ الصنف المتساوي » هو التقارب لا معناه الحقيقي .
1830 . يعني : نعم ، يوجب عزّة الوجود وقلّته الفرق بين المثلي والقيمي في حكمة الحكم بضمان المثل في الأوّل وضمان القيمة في الثاني ، لا في تشخيص مصاديق أحدهما عن مصاديق الآخر الذي هو المطلوب هنا .
1831 . قال المحقّق القمّي في مسألة الفضولي من أجوبة مسائله بعد ذكر هذا التعريف ما هذا لفظه : « ولعلّ المنفعة في كلامه عطف على القيمة المقدّرة ، يعني : المتساوي الأجزاء في القيمة والمنفعة . ويمكن أن يكون نظره في زيادة المنفعة إلى إخراج مثل الحنطة والحمّص معا إذا تساويا في القيمة - وقيل : النوع الواحد في تعريف المشهور يكفي عن ذلك - وفي زيادة تقارب الصفات إلى ملاحظة الأصناف كما ذكرنا » انتهى .