خصوصيات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ، كما التزمه بعضهم . غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيات عند أداء المثل عوضا عن التالف أو القرض ، وهذا أبعد .
هذا ، مضافا إلى أنّه يشكل ( 1824 ) اطّراد التعريف بناء على هذا ، بأنّه : إن أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقيّا ، فقلّما يتّفق ذلك في الصنف الواحد من النوع ؛ لأن أشخاص ذلك الصنف لا تكاد تتساوى في القيمة ؛ لتفاوتها بالخصوصيّات الموجبة لزيادة الرغبة ونقصانها ، كما لا يخفى . وإن أريد تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة وإن لم يتساو حقيقة ، تحقّق ذلك في أكثر القيميّات ؛ فإنّ لنوع
شرح
1824 . يعني : لزوم مخالفة ظاهر كلماتهم على تقدير كون المراد من الموصول في التعريف هو الصنف ، مضافا إلى أنّه يشكل اطّراد التعريف ، إذ لا يصحّ أن يراد من التساوي التساوي الحقيقي ، لاستلزامه خروج أكثر المثليّات ، فلابدّ أن يراد منه التساوي العرفيّ المسامحيّ ، أي : تقارب الصفات ، وعليه يلزم دخول أكثر القيميّات في التعريف ، لتحقّق التساوي بالمعنى المذكور فيه .
هذا ، ولا يخفى أنّ الإشكال على اطّراد التعريف بالتقريب المذكور ليس بأولى من الإشكال على انعكاسه ، بتقريب : أنّه لا يصحّ إرادة التساوي العرفي ، أي : التقارب في الصفات ، لاستلزامه دخول أكثر القيميّات ، فلابدّ أن يراد التساوي الحقيقي ، وعليه يلزم خروج أكثر المثليّات . فالأحسن هو الترديد في الإشكال بين الاطّراد والانعكاس على ما هو قضيّة الترديد في التعليل . ولو لم تكن كلمة الاطّراد في العبارة لسلمت عن هذا الإشكال كما لا يخفى .
وكيف كان ، يمكن دفع الإشكال عليه بعدم الاطّراد أو عدم الانعكاس بأنّا نختار الأوّل من شقيّ التعليل ، وهو إرادة التساوي الحقيقي بين أجزاء صنف واحد في القيمة ، ونقول : إنّ منع حصوله في المثليّات إلّا ما قلّ من قبيل التناقض ، إذ قضيّة اتّحاد الصنف - كما هو الفرض - انتفاء ما يوجب اختلاف الأفراد في القيمة ، وفرض الاختلاف فيها مناقض له ، إذ لا منشأ لاختلافها إلّا وجود خصوصيّة في أحد الأفراد دون الآخر ، ومعه يكون الصنف مختلفا قهرا .
وبالجملة ، إن أراد من الخصوصيّة في قوله : « لتفاوتها في الخصوصيّات . . . » ، الخصوصيّة الكلّية فهو خلف ، وإن أراد الخصوصيّة الفرديّة فهو حينئذ لا يكون مثليّا حتّى يرد النقض .