والمراد بأجزائه ما يصدق ( 1812 ) عليه اسم الحقيقة . والمراد بتساويها من حيث القيمة ( 1813 ) : تساويها بالنسبة ، بمعنى كون قيمة كلّ بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار ؛ ولذا قيل في توضيحه : إنّ المقدار منه إذا كان يستوي قيمة ، فنصفه يستوي نصف تلك القيمة ، ومن هنا رجّح الشهيد الثاني ( 1814 ) كون المصوّغ من النقدين قيميّا ، قال : إذ لو انفصلت نقصت قيمتها . قلت : وهذا يوجب ( 1815 ) أن لا يكون الدرهم الواحد مثليّا ؛ إذ لو انكسر نصفين نقص قيمة نصفه
شرح
1812 . فلا يرد عليه النقض بكسر الدرهم ، إذ نصف الدرهم لا يصدق عليه الدرهم .
1813 . هذا مناف لكون المراد من الأجزاء ما يصدق عليه الحقيقة ، إذ مرجعه إلى كون المراد من الجزء هو الفرد ، وقضيّة هذا كون المراد منه معناه المتعارف . وبعبارة أخرى : أنّ مقتضى هذا كون المراد من الموصول في التعريف هو الشخص ، ومقتضى الأوّل كون المراد منه الكلّي ، إلّا أن يقال : إنّ المراد من البعض هنا الفرد وما يصدق عليه الحقيقة . والحاصل : أن يراد منه البعض مع حفظ عنوان الفرديّة للحقيقة الكلّية .
وكيف كان ، فمقتضى ذلك اعتبار التساوي بين نسبة قيمة كلّ بعض إلى قيمة الآخر وبين نسبة نفس البعض إلى البعض الآخر . وهذا المعنى يصدق في صورتي نقصان قيمة البعض عمّا كان له حال انضمامه بالبعض الآخر واجتماعه معه وعدم نقصانه عنه . فحينئذ لا يصحّ الاستشهاد على هذا المعنى الأعمّ بما ذكره بقوله : « ولذا قيل في توضيحه » . يعني : قيل في توضيح التساوي المأخوذ في تعريف المثلي : إنّ المقدار منه - أي : من المثلي - إذا كان يستوي قيمة . . . ، إذ قد اعتبر هنا عدم نقصان القيمة للبعض عن الحصّة التي كانت له قبل التبعيض ، إلّا أن يراد الاستشهاد على إرادة خصوص التساوي النسبي لا على كيفيّته ، فتأمّل .
1814 . يعني : ممّا قيل في توضيح التساوي المأخوذ في تعريف المثلي .
1815 . هذا إنّما يوجبه بناء على أن يراد من التساوي ما يستفاد من توضيح التعريف ، وهو اعتبار عدم النقصان عمّا كان قبل التبعيض . وعليه ، لا يصحّ توجيهه بما ذكره بقوله : « إلّا أن يقال إنّ الدرهم مثلي بالنسبة إلى نوعه . . . » ، إذ قضيّة ما ذكره في التوجيه أن يكون المراد من الموصول في التعريف المذكور للمثلي هو الكلّي ومن الأجزاء الأفراد ، وقضيّة ما قيل في