شرح
غالب المثليّات - مثل الحبوبات - ليس كلّ فرد منها بانفراده مالا ، وإنّما يكون كذلك إذا صار جزءا لمقدار يتعلّق الغرض به لا بما دونه ، بأن اجتمع هو مع جملة من سائر الأفراد حتّى يتعلّق به غرض فيصير مالا . مثلا الحنطة لا يصير كلّ واحد من أفرادها - وهي الحبّات - مالا إلّا بعد ملاحظة اجتماعه مع جملة من الأفراد والحبّات الاخر الملازم لجزئيّته للأفراد المجتمعة في مرحلة عروض الماليّة عليه وعلى جامعها ، أعني : الحنطيّة . فكأنّه قال : ما تساوى كلّ فرد يلازم فرديّته من حيث طروّ الماليّة عليه جزئيّته لجملة من الأفراد المجتمعة وانضمامه إليها مع الفرد الآخر كذلك في القيمة . فالنظر في هذا التعريف إلى الغالب ، والعبارة الوافية بحيث تشمل جميع المثليّات أن يقال : ما تساوت أجزاؤه أو أفراده في القيمة ، فيعمّ مثل الدراهم والدنانير . والمراد من التساوي في القيمة هو التساوي من حيث الخصوصيّات الشخصيّة ، بمعنى عدم الاختلاف من تلك الجهة ، سواء لم يكن اختلاف أصلا كما في أفراد الصنف الواحد ، أو كان ولكن لم يستند إلى الجهات الشخصيّة بل إلى الجهات الكلّية كما في أفراد الصنفين .
وبالجملة ، المراد من التساوي عدم الاختلاف في القيمة من قبل الجهات الشخصيّة . وهذا المعنى كما يصحّ إسناده إلى الصنف ، كذلك يصحّ إسناده إلى الجنس وإن كانت له أنواع مختلفة في القيمة ، وإلى النوع وإن كانت له أصناف كذلك ، إذ يصدق في كلّ واحد منها أنّه شيء لا يختلف أفراده الخارجيّة في القيمة اختلافا استند إلى الجهات الفرديّة ، بل كلّها من هذه الجهة متساوية وإن كانت بالنسبة إلى الجهات الكلّية متفاوتة ، بل تساوي أفراد الصنف في تلك الجهة عين تساوي أفراد النوع والجنس من تلك الجهة ، إذ الفرد له فرد لهما أيضا .
ومن هنا ظهر أنّ الموصول في هذا التعريف أعمّ من الجنس والنوع والصنف ، فلا يرد عليه ما ذكره المصنّف بقوله : « ولكنّ الإنصاف أنّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم . . . » ، لابتنائه على أن يراد من الموصول خصوص الأصناف أو خصوص الأنواع ، وهو مبنيّ على أن يراد من التساوي هو من حيث الاشتمال على الجهات الكلّية التي لها دخل في القيمة ، إذ التساوي حينئذ يختصّ بأفراد الصنف الواحد ، وقد منعنا المبنى وقلنا : إنّ المراد من التساوي عدم الاختلاف في القيمة من قبل الجهات الشخصيّة ، فلا مانع حينئذ من عموم الموصول للجنس والنوع ، بل ليس بينهما وبين الصنف تفكيك في هذا النحو من التساوي .