شرح
باعتبار الجامع بحيث لا تكون للخصوصيّات المشخّصة دخل في ذلك ، وقد تكون باعتبار الخصوصيّات المشخّصة ، فالحنطة مثلا ماليّتها باعتبار الجامع والجهات الكلّية ، ولا تلاحظ المشخّصات الفرديّة في مرحلة التقويم أصلا ، بل الميزان في معرفة الأشخاص والجزئيّات منها هو الجهات الكلّية من الحنطيّة والصفرة والحمرة ونحوها من الأمور الكلّية ، ولا ينافي ذلك بذل المال بإزاء الشخص كما هو ظاهر ، بخلاف الفرس مثلا ، فإنّ المناط في ماليّته الجهات الشخصيّة والخصوصيّات الفرديّة .
إن قلت : لا يعقل دخل الشخص من حيث هو في شيء ، حيث إنّه يترتّب على ما يماثله لو اتّفق ما يترتّب على ذلك الشيء ، وانحصار الكلّي في الفرد لا ينافي كون المناط هو الجامع .
قلت : نعم ، لكن ندرة الوجود يوجب قصر النظر على الفرد وقطع النظر عن الكلّي ، فلا يلاحظ الجامع لو اتّفق وجوده في ضمن فرد أو أفراد قليلة . فماليّة المال لو شاع وجود الجامع محدودة بالحدود الكلّية ، ومع الندرة بالحدود الشخصيّة . ولأجل هذا الاختلاف تختلف كيفيّة الضمان ، فكلّ ما كان من الأوّل يضمن فيه بالمثل ويعبّر عنه بالمثلي ، وكلّ ما كان من الثاني يضمن فيه بالقيمة ابتداء ويعبّر عنه بالقيمي . فالمثلي هو الأعيان الخارجيّة التي يكون مدار ماليّتها الجهات المشتركة بينها .
وإن شئت قلت : إنّ المثلي هو الكلّي الذي يكون المدار في ماليّته أفراده الخارجيّة على هذا وذلك ، كالحنطة مثلا ، لأنّ ماليّة جميع أفرادها إنّما هي بلحاظ الجهات الكلّية الجنسيّة أو النوعيّة أو الصنفيّة بمراتبها المتنازلة ، بحيث لا دخل في ذلك للخصوصيّات الشخصيّة الفرديّة أصلا ، والقيمي بعكس ذلك . هذا هو الضابط المحكم المستحكم .
فحينئذ نقول : إنّ الحكم في النحو الأوّل من الأموال هو الضمان بالمثل المراد منه مثل التالف بالكلّية . ولا شبهة في عدم تحقّق مماثلة شيء للتالف إلّا بمشاركته له في جميع ماله دخل في ماليّته من الجهات الكلّية ، فلا يكفي مطلق ما كان المناط في ماليّته الجهات الكلّية من الأفراد وإن لم ينطبق عليه تمام مناط الماليّة الكائنة في التالف .
وبالجملة ، الحكم في الأوّل لزوم إعطاء فرد آخر من كلّي التالف مماثل له ، لا مطلق الفرد حتّى يتوهّم كفاية فرد من صنف عن فرد من آخر ، كما أنّ الحكم في الثاني - أي : القيمي - لزوم إعطاء قيمة التالف لا مطلق القيمة .