تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
إلى غير محلّ الرخصة إلّا أنّا لم نجد بذلك عاملا في المغصوب ( 1808 ) الذي هو موردها . الرابع : إذا تلف المبيع ، فإن كان مثليّا وجب مثله ( 1809 )
شرح
خمسة عشر يوما ، فلا يبقى لها حينئذ دلالة على اختصاص الضمان بالمنفعة المستوفاة إلّا بعدم التعرّض لغيرها من منافع البغل الذي قد عرفت منع دلالته عليه ، فلا مانع من الأخذ بمقتضى الأدلّة الدالّة على الضمان مطلقا ، فتدبّر جيّدا . 1808 . يعني : فكيف يؤخذ بمدلولها - وهو اختصاص الضمان بالمنفعة المستوفاة - في غير موردها ، وهو المقبوض بالعقد الفاسد ، والرواية لا يتعدّى عن موردها إلى غيره إلّا إذا كانت معمولة بها في موردها ؟ 1809 . لا ريب في أنّ لفظ المثلي وكذا القيمي ليس لفظا شرعيّا أو لغويّا وقع النزاع في معناه الشرعيّ أو اللغوي ، بمعنى أنّه ليس عنوانا مستقلّا متأصّلا ورد في آية أو رواية حتّى يتكلّم في بيان المراد منه ، بل هو عنوان منتزع من حكم العرف الممضى شرعا بواسطة إحالة كيفيّة الضمان إليهم بوجوب أداء المثل في بعض المضمونات ، لعدم تحقّق الأداء المتوقّف عليه ارتفاع الضمان بمقتضى الحديث في نظرهم إلّا به ، كما أنّ القيمي قد انتزع من الحكم بوجوب أداء القيمة في البعض الآخر ، نظير الركن بالنسبة إلى الصلاة ، فإنّه ليس بلفظ شرعيّ ورد في لسان دليل ، وإنّما هو عنوان انتزعه الفقهاء من حكم الشارع في بعض الأجزاء والشرائط ببطلان الصلاة بنقصانها عمدا وسهوا . فالمراد من المثلي ما يجب فيه المثل ، أي : ما لا يكون أدائه من حيث هو حين التلف إلّا بردّ المثل ، وكذا القيمي ، كما أنّ المراد من الركن ما يبطل الصلاة بتركه عمدا أو سهوا . فالمثليّة والقيميّة مثل الركنيّة متأخّرة عن الحكم بوجوب المثل أو القيمة ناشئة من الحكم المذكور ، فلا يعقل جعلهما موضوعا له ، فلابدّ أن يكون موضوع كلّ من الحكمين جملة من الأموال المضمونة . ولمّا كان كلّ من الموضوعين غير متميّز عن الآخر جعلوا لكلّ منهما ضابطا يميّزه عن الآخر ، وعرّفوه بما تراه من التعاريف . فالتعاريف تعريف وتحديد لموضوع حكم العرف فيه بوجوب المثل أو وجوب القيمة ، وإلّا فالمثلي والقيمي بأنفسهما ليسا بشيء حتّى يعرّف بتعريف ، فالشبهة في موضوع الحكم والغرض إعطاء الضابط فيه . فنقول : التحقيق أن يقال : إنّ الضمان بلحاظ بعض آثاره - وهو كون البدل على الضامن على تقدير التلف - إنّما هو في خصوص الأموال ، وماليّة الأموال مختلفة ، إذ قد تكون
حاشية المكاسب — صفحة 298 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي