تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فتحصّل من ذلك كلّه : أنّ الأقوال في ضمان المنافع الغير المستوفاة خمسة : الأوّل : الضمان ، وكأنّه للأكثر . الثاني : عدم الضمان ، كما عن الإيضاح . الثالث : الضمان إلّا مع علم البايع ، كما عن بعض من كتب على الشرايع . الرابع : التوقّف في هذه الصورة ، كما استظهره جامع المقاصد والسيّد العميد من عبارة القواعد . الخامس : التوقّف مطلقا ، كما عن الدروس والتنقيح والمسالك ومحتمل القواعد ، كما يظهر من فخر الدين . وقد عرفت أنّ التوقّف أقرب إلى الإنصاف ، إلّا أنّ المحكيّ عن التذكرة ما لفظه : إنّ منافع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية ، فلو غصب عبدا أو جارية أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه - سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده بأن بقيت مدّة في يده لا يستعملها - عند علمائنا أجمع . ولا يبعد أن يراد ب " اليد العادية " مقابل اليد الحقّة ، فيشمل يد المشتري فيما نحن فيه ، خصوصا مع علمه « * » سيّما مع جهل البايع به . وأظهر منه ما في السرائر في آخر باب الإجارة من الاتّفاق أيضا على ضمان منافع المغصوب الفائتة ، مع قوله في باب البيع : إنّ البيع الفاسد عند أصحابنا بمنزلة الشئ المغصوب إلّا في ارتفاع الإثم عن إمساكه 14 ، انتهى . وعلى هذا ، فالقول بالضمان لا يخلو عن قوّة ( 1806 ) ، وإن كان المتراءى ( 1807 ) من ظاهر
شرح
1806 . يعني بالمشار إليه الإجماع الذي نقله في التذكرة والسرائر . وفي الاستناد إليه بعد كون المسألة ذات أقوال خمسة منع واضح . 1807 . ليس الوجه في ذلك عدم تعرّضه إلّا للمستوفى من منافع البغل مع كونه في مقام بيان ضمان المنافع ، إذ فيه أنّ منافع البغل على نحو التبادل لا على نحو الاجتماع ، بمعنى عدم قابليّة استيفاء تمام منافعه في زمان واحد ، وهذا النحو من المنافع لا يضمن جميعها ، بل يضمن الأعلى من بينها حتّى مع الاستيفاء أيضا ولو كان المستوفى أدناها ، والظاهر أنّ أعلى منافع البغل هو الركوب ، ولأجل هذا الوجه خصّ الضمان به لا لأجل ورود الاستيفاء عليه . وبالجملة ، ليس الوجه فيه ما ذكر ، بل الوجه فيه أنّه مع فرض حبس البغل خمسة عشر يوما قد حكم عليه بخصوص اجرة مثل البغل من الكوفة إلى بغداد ذهابا وإيابا ، والحال أنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : غلبته .