صحيحة أبي ولّاد اختصاص الضمان في المغصوب بالمنافع المستوفاة من البغل المتجاوز به
شرح
طيّ هذا المقدار من المسافة يتحقّق بأقلّ من خمسة عشر يوما ، فيتراءى من ذلك أنّ اللازم عليه اجرة المنفعة المستوفاة خاصّة ، وإلّا لحكم بأجرة تمام الخمسة عشر يوما التي استوفى المنفعة من البغل في بعضها - كالعشرة أيّام - دون بعض ، مثل الخمسة الزائدة عليها التي حبسه فيها بلا استعماله .
ثمّ إنّ المتراءى من التعبير بالمتراءى أنّه غير جازم بذلك ، ولعلّ الوجه فيه احتمال أنّ سيره إنّما كان على خلاف الطريق المتعارف فعلا من الكوفة إلى بغداد التي تطوى في ضمن عشرة أيّام ذهابا وإيابا ، فإنّه قد ركب من الكوفة إلى النيل « * » الواقع في الواسط - ويسمّى فعلا بالحيّ - ومن النيل إلى بغداد ، والسير بهذا الطريق يحتاج - على ما ينقل - إلى أزيد ممّا يحتاج إليه السير بالطريق المتعارف ، فيحتمل أن تكون مدّة سيره من هذا الطريق ذهابا وإيابا ،
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « حكى ابن خلّكان في ترجمة ابن أبي الحجّاج الشاعر : « أنّه في الأصل اسم نهر حفره الحجّاج بن يوسف ، وسمّاه بنيل مصر » انتهى .
ومن أهل هذا البلد أبو سعيد النيلي الشاعر ، وهو من الإماميّة . وروي أنّه لمّا أنشأ يوسف الواسطي المعاند عليه اللعنة في ردّ تخلّف أمير المؤمنين عليه السّلام عن بيعة أبي بكر هذين البيتين :إذا اجتمع الناس في واحد * وخالفهم في الرضا واحد
فقد دلّ إجماعهم كلّهم * على أنّه عقله فاسدأجابه أبو سعيد المذكور بأبيات فقال :ألا قل لمن قال في كفره * وربّي على كفره شاهد
إذا اجتمع الناس في واحد * وخالفهم في الرضا واحد
فقد دلّ إجماعهم كلّهم * على أنّه عقله فاسد
كذبت وقولك غير الصحيح * وزعمك ينقده الناقد
فقد اجتمعت قوم موسى جميعا * على الرجس ما عجل ما مارد ( * * )
وراموا عكوفا على عجلهم * وهارون منفرد فارد
فكان الكثير هم المخطئون * وكان المصيب هو الواحدانتهى . ولعمري إنّه قد أجاد بما لا نهاية له . منه عفي عنه وعن والديه وعن أساتيده » . راجع وفيات الأعيان لابن خلّكان . . . .
( * * ) كذا رأيته في النسخة .