ودعوى : أنّه كناية عن مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض « * » الأعيان ، مشكلة .
وأمّا احترام مال المسلم فإنّما يقتضي عدم حلّ التصرف فيه وإتلافه بلا عوض ، وإنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء ( 1802 ) . فالحكم بعدم الضمان مطلقا كما عن الإيضاح أو مع علم البايع بالفساد كما عن بعض آخر ، موافق للأصل السليم .
شرح
مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ .والمأخوذ في المعاملات على وجه التراضي وطيب النفس لا يسمّى أخذا بهذا المعنى ، ولذلك يقال للأسير : الأخيذ ، وكذلك للمرأة . وممّا يناسب هذا الاستعمالخُذُوهُ فَغُلُّوهُوأُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًاولا تأخذه في اللّهلَوْمَةَ لائِمٍولا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌإذ لو لم تعتبر الغلبة في مفهوم الأخذ لكان المناسب تقدّم النوم على السنة ، لأنّ الترقّي في بيان عموم الغفلة إنّما يحصل بذلك . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » أيضا سرّ غريب ، إذ فيه إشارة إلى أنّ المراد ما أخذته ممّا لا تستحقّه نفس الأمر وإن لم تكن عادية في ظاهر الحال في ضمن المعاملة الصحيحة ظاهرا . ولو كان المراد من الأخذ في الآية التي نحن فيها مطلق التناول والتعاطي لما جاز أخذ المهر من الزوجة لو وهبته أو أباحته لزوجها ، وقد قال اللّه :فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً .ولا ريب أنّ كلامنا فيما لو طلّقها بعوض المهر بطيب أنفسهما بدون كراهة من المرأة لزوجها ، بل لغرض آخر أشرنا إليه سابقا ، سيّما لو كان العوض من مال الوليّ » . إلى أن قال : « والحاصل : أنّ الظاهر من الآية هو الأخذ الابتدائي من دون طيب لنفس الزوجة » انتهى المقدار المهمّ من كلامه ( زيد في علوّ مقامه ) .
ويردّه قوله سبحانه وتعالى في سورة القمر :كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍإذ لو كان معنى الأخذ ما ذكره للزم الالتزام بالتجريد عن معنى الغلبة والقهر في الآية كما هو ظاهر ، وهو كما ترى ، إذ الظاهر عدم لحاظ العناية في استعماله في الآية ، فلابدّ من كون الخصوصيّة التي ذكرها مستفادة من الخارج من القرينة الحاليّة أو المقاميّة لا من حاقّ اللفظ .
1802 . الإتلاف أعمّ من الاستيفاء ، فيتحقّق بدونه أيضا ، ولذا قلنا بتماميّة الاستدلال
هامش
( * ) في بعض النسخ : لقبض .