تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولعلّه لكون المنافع أموالا في يد من بيده العين ، فهي مقبوضة في يده ؛ ولذا يجري على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض العين ، فتدخل المنفعة في ضمان المستأجر ، ويتحقّق قبض الثمن في السلم بقبض الجارية المجعول خدمتها ثمنا ، وكذا الدار المجعول سكناها ثمنا ، مضافا إلى أنّه مقتضى احترام مال المسلم ؛ إذ كونه في يد غير مالكه مدّة طويلة من غير اجرة مناف للاحترام . لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة : بأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في تحقق الضمان إلّا أن يندرج في عموم " على اليد ما أخذت " ، ولا إشكال في عدم شمول صلة الموصول ( 1800 ) للمنافع ، وحصولها في اليد بقبض العين لا يوجب ( 1801 ) صدق الأخذ .
شرح
1800 . يعني : بلحاظ صلته وهو الأخذ ، لعدم كون المنفعة قابلة للأخذ . 1801 . يعني : وحصول المنافع تحت السلطنة والتصرّف لا يوجب صدق أخذ المنافع عليه ، إلّا أن يراد من الأخذ مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض الأعيان ، وهو مشكل ، لأنّه خلاف الظاهر من مادّة الأخذ بلا قرينة عليه . وفيه : أنّ لازم ذلك هو الإشكال في شمول الحديث للأعيان التي لا تقبل الأخذ باليد ، والأعيان القابلة له ولكن استولى عليها بدون الأخذ باليد ، كما في الركوب على الدابّة والقعود على البساط ولبس اللباس والخفّ وهكذا ، وهو كما ترى ممّا لا يقولون به ، فالمراد من الأخذ هو الاستيلاء على إشكال في ذلك . وللمحقّق القمّي كلام في مفهوم مادّة الأخذ لا بأس بنقله ، قال قدّس سرّه - في أجوبة مسائله في كتاب الطلاق في أواخر رسالة صنّفها في صحّة الطلاق بعوض بلا كراهة من الزوجة ، في ردّ من استدل بالآية الشريفة على تحريم أخذ العوض عن الطلاق - ما هذا عين ألفاظه : « وأمّا الاستدلال بعموم الآية على تحريم أخذ العوض عن الطلاق إلّا في الخلع - كما صدر عن بعض أفاضل العصر ومن تقدّم عليه - فظنّي أنّه لا يتمّ . بيان ذلك : أنّ هنا دقيقة لم يسبقني إليها أحد فيما أعلم ، وهي أنّ أغلب استعمالات كلمة الأخذ مبنيّة على التناول الابتدائي الناشئ سبب دواعيه من الآخذ ، كالغاصب وأهل السؤال وأهل الشرع في أخذ حقوق اللّه ، أو على سبيل الغلبة والتسلّط ، مثلخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةًومثل قوله سبحانه وتعالى :وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ