تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فلا يترك لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم واحترامه وعدم حلّه إلّا عن طيب النفس . وربّما يرد هذا القول ( 1794 ) بما ورد في شراء الجارية المسروقة من ضمان قيمة الولد وعوض اللبن ، بل عوض كلّ ما انتفع . وفيه : أنّ الكلام في البيع الفاسد ( 1795 ) الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أنّ مالك العين جعل خراجها له بإزاء ضمانها بالثمن ، لا ما كان فساده من جهة التصرّف في مال الغير .
شرح
من الضمان ضمان العين ، وهو ممنوع ، لاحتمال أن يكون المراد منه خسارة الشخص الضامن ، يعني : خسارة شخص مالا بإعطاء بدله إنّما هو بسبب ضمانه لهذا المال وكونه عليه ، فمعنى الخبر : أنّ الضامن يخسر لا أنّه ينتفع . وحينئذ لا إشكال في الرواية ، ولا يكون مفادها على خلاف القاعدة ، ويصحّ التعليل بها على عدم وجوب غرامة المشتري عوض الاستعمال والاستخدام في مورد الرواية ، فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الغرامة لشيء - ومنه منفعة خدمة العبد - إنّما تثبت بسبب ضمانه وتنشأ منه ، وحيث لا ضمان بالمنفعة - لفرض كون العبد ملك المشتري وقت الاستخدام بإزاء الثمن ، الموجب لكون الاستخدام وسائر منافعه له بالبيع مجّانا بلا ضمان فيها أصلا - فلا غرامة . وحينئذ لا دلالة للرواية على مطلب المستدلّ بوجه من الوجوه لو لم نقل بدلالتها على خلافها . وبعد ما تفطّنت لما ذكرنا في معنى الخراج عثرت على كلام للفخر الرازي يشهد له ، فإنّه حكى في تفسير قوله سبحانه وتعالى :أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌعن أبي عمرو بن علا : « أنّ الخرج ما تبرّعت به ، والخراج ما لزمك أدائه » انتهى ، فتدبّر جيّدا . 1794 . يعني : قول صاحب الوسيلة . 1795 . هذا مناف لما تقدّم في صدر المسألة من الاستدلال بمثل هذه الرواية على الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد ، ولكن لا بأس به في الانتصار لصاحب الوسيلة ودفع الرد عنه ، حيث إنّ الكلام بينه وبين المشهور إنّما هو في المقبوض بالعقد الفاسد من غير جهة الغصب . ويدلّ عليه قوله في ذيل العبارة المتقدّمة عن الوسيلة : « فإن غصب إنسان أو سرق مال غيره - إلى قوله - وإن لم يكن عارفا كان له الرجوع عليه بالثمن وبما غرم للمالك »
حاشية المكاسب — صفحة 291 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي