وأضعف من ذلك ردّه بصحيحه ( 1796 ) أبي ولّاد المتضمّنة لضمان منفعة المغصوب المستوفاة ؛ ردّا على أبي حنيفة القائل بأنّه إذا تحقق ضمان العين ولو بالغصب سقط كراها 12 ، كما يظهر من تلك الصحيحة ( 1797 ) . نعم ، لو كان القول المذكور موافقا لقول أبي حنيفة في إطلاق القول بأنّ الخراج بالضمان ( 1798 ) ، انتهضت الصحيحة وما قبلها ردّا عليه .
[ ضمان المثلى بالمثل ]
هذا كلّه في المنفعة المستوفاة ، وأمّا المنفعة الفائتة بغير استيفاء فالمشهور فيها أيضا الضمان ( 1799 ) وقد عرفت عبارة السرائر المتقدّمة ،
شرح
انتهى . حيث إنّه يدلّ على غرامته للمالك غير الثمن ، ومن جملته عوض المنافع ، ولا وجه له إلّا ضمانها للمالك .
1796 . حيث إنّ موردها الغصب مجرّدا عن عنوان البيع ، فلا ربط لها بالمقبوض بالبيع الفاسد الذي هو مورد كلام ابن حمزة في الوسيلة .
1797 . يعني : يظهر قول أبي حنيفة بالسقوط .
1798 . يعني : إطلاقه على نحو يعمّ المغصوب لا مطلقا حتّى في المقبوض بالعقد الفاسد ، سيّما إذا كان الفاسد ناشئا من غير جهة الغصب في الثمن والمثمن ، فلا تذهل .
1799 . وهو الأقوى ، لحديث « على اليد » بما مرّ من التقريب ، لا لما احتمله المصنّف ، أمّا أوّلا : فلعدم صدق المال على المنفعة كما مرّ غير مرّة . وأمّا ثانيا : فلعدم قابليّة المنفعة للقبض ، إذ لا معنى لقبضها إلّا استيفائها ، والمفروض في المقام عدمه ، فإسناده إليها في الفرض تناقض . ولو كان قبض المنفعة عبارة عن قبض العين لخرج المؤجر بقبض المستأجر للعين عن عهدة المنفعة ، واستقرّ استحقاقه للأجرة ، ولو تلفت أو خرجت عن قابليّة الانتفاع مدّة الإجارة . ومن ذلك يظهر الإشكال فيما استشهد به للمقام بقوله : « ولذا يجري . . . » .
فإن قلت : لو كان قبض المنفعة استيفائها بحيث لا قبض بدونه ، فما المخرج للمؤجر عن عهدة المنفعة وضمانه لها مع أنّ المنفعة قبله في ضمان المؤجر ، كالمبيع قبل القبض في البيع ؟
قلت : المخرج له إتلاف المستأجر المنفعة بحبسه للعين مع عدم استيفاء منفعتها ، والإتلاف - كما صرّح به مرارا - بمنزلة القبض ، فتدبّر .