والحاصل : أنّ دلالة الرواية لا تقصر عن سندها ( 1793 ) في الوهن ،
شرح
والشاهد على ما قلناه من تملّك المنفعة في العارية ما ذكره العلّامة في أوائل إجارة التذكرة بما هذا لفظه : « آخر - يعني : تذنيب آخر - لو استعار شيئا لم يجز أن يوجره . ولو استعاره ليؤجره جاز ، كما لو استعاره ليرهنه » انتهى . وجه الشهادة واضح .
وأوضح من ذلك كلام صاحب الرياض في شرح قول ماتنه : « كلّ ما يصحّ إعارته يصحّ إجارته من الأعيان التي ينتفع بها مع بقائها » إلى أن قال : « دون ما ليس كذلك مطلقا ، ولو في المنحة « * » إجماعا كما عن التذكرة ، وهو الحجّة مضافا إلى مخالفة الأصل ، إذ ليس الإجارة في العرف واللغة عبارة إلّا عمّا كانت العارية فيه حقيقة لكن مع العوض ، ويفترقان بلزومه خاصّة . وثبوت المخالفة في العارية في نحو المنحة - بعد قيام الدليل عليه من الإجماع والرواية - غير موجب لإلحاق الإجارة بها فيها » انتهى موضع الحاجة . فإنّ قوله : « إذ ليس - إلى قوله - وثبوت المخالفة » صريح فيما ذكرناه كما لا يخفى . وعليه ، فلا نقض . ولعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالتأمّل . ويمكن أن يشير به إلى عدم الفرق بين تملّك المنفعة وتملّك الانتفاع ، لأنّ المراد من كون الخراج للضامن عدم ضمانه له وعدم خسارته في مقابله لا كونه ملكا له ، وهو موجود للعارية أيضا مثل الإجارة . ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ المراد بالضمان فيما ذكرنا إنّما هو الضمان بالمعاوضة الممضاة عند الشارع ، وليس في العارية معاوضة فلا نقض ، فتأمّل .
1793 . أمّا القصور في سندها فلما حكي عن الأستاد المولى الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه من أنّا تتبّعنا غاية التتبّع فلم نجدها في كتب الإماميّة رضي اللّه عنهم ، صحاحها وغير صحاحها ، بل وجدناه في كتب العامّة بطرق متعدّدة في موارد عديدة . وفيه : أنّه لا يضرّ بعد شيوعها بين الأصحاب حتّى جعلوها قاعدة وقالوا : قاعدة الخراج بالضمان . وروى في غوالي اللئالي مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه « قضى بأنّ الخراج بالضمان » .
وأمّا القصور في دلالتها فنعم ، ولكن لا لكون المراد منها ما ذكره المصنّف من أنّ المراد من الضمان فيها هو الضمان المقيّد بقيدي الإقدام والإمضاء ، إذ قد مرّ أنّه خلاف الظاهر بلا قرينة عليه ، بل من جهة أنّ دلالتها على المطلب مبنيّة على كون المراد من الخراج منفعة العين
و
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّ الصحيح : إلّا في المنحة . . . .