تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والحاصل أن ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ، ومرجعه إلى أنّ الغنيمة والفائدة بإزاء الغرامة ، وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة ، مثل قوله عليه السّلام في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : " ألا ترى أنّها لو أحرقت كانت من مال المشتري ؟ " ونحوه في الرهن وغيره . وفيه : أنّ هذا الضمان ( 1790 ) ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتّى يكون الخراج بإزائه ، وإنّما هو أمر قهريّ حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم والمغصوب . فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج : التزام الشئ على نفسه وتقبّله له مع إمضاء الشارع له . وربّما ينتقض ما ذكرنا ( 1791 ) في معنى الرواية بالعارية المضمونة ؛ حيث إنّه أقدم على ضمانها ، مع أنّ خراجها ليس له ؛ لعدم تملّكه للمنفعة وإنّما تملك الانتفاع الذي عينه المالك ، فتأمّل ( 1792 ) .
شرح
1790 . أي : في استدلال الوسيلة أنّ الضمان بالمثل والقيمة ليس . . . 1791 . يعني به ما ذكره في ذيل ردّ ابن أبي حمزة بقوله : « فالمراد بالضمان . . . » الذي هو المعنى الثالث من المعاني الأربعة المحتملة في الرواية . وكذلك ينتقض به المعنى الأوّل والثاني أيضا كما لا يخفى . 1792 . المعروف في العارية أنّها إباحة الانتفاع بمنافع ملك الغير مجّانا مع بقاء المنفعة في ملك الغير ، نظير إباحة أعيان الطعام للضيف . قال في التذكرة : « ليس للمستعير أن يعير » . وقال في وجهه : « إنّه غير مالك للمنفعة ، ولهذا لا يجوز له أن يوجر » . والذي يختلج في ذهني ويترجّح في نظري عاجلا أنّ العارية في المنافع كالهبة في الأعيان ، فهي تمليك منفعة مجّانا ، والهبة تمليك عين كذلك ، كما أنّ الإجارة في المنافع مثل البيع في الأعيان تمليك بعوض . ففي محكيّ التذكرة في مقام الاستدلال على مشروعيّة العارية ما لفظه المحكيّ : « لا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار في جوازها والترغيب فيها ، ولأنّه لمّا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ، ولذلك صحّت الوصيّة بالمنافع والأعيان جميعا » انتهى . وهو كما ترى صريح في كون العارية من باب هبة المنافع . وعدم جواز إجارة المستعير للعين المعارة وإعارته إنّما هو لأجل اشتراط المستعبر الانتفاع بنفسه ولو بحسب بناء المتعاملين عليه ، كما هو قضيّة العرف والعادة ، ولذا لا يصرّحون باشتراط ذلك .