تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شيئا وتقبّله لنفسه فخراجه له ، فالباء للسببيّة أو المقابلة ، فالمشتري لمّا أقدم على ضمان المبيع وتقبّله من نفسه بتقبيل البايع وتضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّانا ، كان اللازم من ذلك أنّ خراجه له على تقدير الفساد ، كما أنّ الضمان عليه على هذا التقدير أيضا .
شرح
الرابع : أن يراد بالضمان ضمان خصوص الأرض المفتوحة عنوة ، فيكون الخبر من أخبار الخراج والمقاسمة سيق لبيان مقدار الخراج . وحاصل مضمونه على هذا : أنّ الخراج - أي : منافع الأرض التي يجب على العامل أدائها إلى الوالي من حيث المقدار كثرة وقلّة - إنّما هو بالضمان ، أي : بحسب تقبّله وتضمّنه من الوالي . فلا ربط له حينئذ بهذا المسألة التي نحن فيها . ولا يخفى أنّ الظاهر هو الأوّل ، لظهور اللام في الجنس أو الاستغراق ، ولا دليل على رفع اليد عنه والتصرّف فيه بأحد الوجوه الثلاثة الأخيرة إلّا الأوّل منها ، للإجماع على ضمان المنافع في المغصوب ، ولصحيحة أبي ولّاد الآتية حيث قال عليه السّلام فيها في ردّ فتوى أبي حنيفة بعدم ضمانها فيه : « ومثل هذه الفتاوى ممّا يحبس السماء ماءها والأرض نباتها » . إن قلت : يمكن أن يكون نظر المشهور في تقييد الضمان في الخبر بقيدي الإقدام والإمضاء إلى وروده في ذيل حديث تعليلا للحكم المستفاد منه ، روى الشافعي في مختلف الحديث وابن ماجة في صحيحه وأبو داود في سننه ، جميعا من طريق مسلم بن خالد ، مسندا عن عائشة : « أنّ رجلا ابتاع عبدا فاستعمله ثمّ ظهر منه على عيب ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بردّه بالعيب . فقال المقضيّ عليه : قد استعمله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الخراج بالضمان » حيث إنّه قد سيق فيه ما يصلح كون اللام للعهد إليه ، وهو الضمان بالبيع الصحيح ، ومعه لا يبقى للّام ظهور في الجنس ، لقوّة احتمال العهد ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو الضمان الجامع للقيدين . قلت : الظاهر أنّه صلّى اللّه عليه وآله ذكره كبرى كلّية منطبقة على المورد ، ولا يكون كذلك إلّا برفع اليد عن العهد وإرادة الجنس أو الاستغراق ، ومعه يعمّ جميع أفراد الضمان ولو لم يكن هناك إقدام أو إمضاء . وتعميمه الضمان لخصوص ما كان مثل المورد - في كونه مورد إقدام على الضمان وإمضاء الشارع - وإن كان يكفي في كلّية الكبرى ، إلّا أنّه ممّا لا وجه له أصلا كما لا يخفى . فتحصّل أنّ إيراد المصنّف غير وارد على صاحب الوسيلة .