بل ظاهر ما تقدّم من السرائر من كونه بمنزلة المغصوب : الاتفاق على الحكم .
ويدلّ عليه عموم قوله عليه السّلام : " لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه " ، بناء على صدق المال على المنفعة ، ولذا يجعل ثمنا في البيع ( 1786 ) وصداقا في النكاح خلافا للوسيلة ( 1787 ) ، فنفى الضمان ؛
شرح
لم يردع عنه الشارع . وأمّا في غيرها فلما عدا حديث الطيب من الأدلّة المذكورة ، لاختصاصه بصورة الاستيفاء ، فتأمّل .
هذا في منافع مال الغير . وأمّا عمل المسلم الحرّ فالأقوى فيه التفصيل بين صورة الاستيفاء وغيرها بالضمان في الأولى دون الثانية ، لعدم الدليل عليه في الثانية ، إذ قد مرّ أنّ موضوع الأدلّة هو المال ، وهو مختصّ بالأعيان مع قيد كونها للغير ، وأعمال الحرّ المسلم ليست بأموال أوّلا ، وليست بمملوكة للغير ثانيا ، لأنّ الإنسان لا يملك عمل نفسه ، فافهم .
هذا بناء على عدم كون المنفعة مالا كما هو المختار . وأمّا بناء على ماليّتها - كما هو المعروف - فيشكل الفرق بين القسمين ، بل لا بدّ من القول بالضمان مطلقا ، لقاعدتي اليد والإتلاف . وما قيل في وجه عدم الضمان في الثاني من أنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد فيه ما لا يخفى ، لأنّه إن أريد منها اليد الشرعيّة ، بمعنى أن يكون متعلّقها مالا لذي اليد ، ففيه : أنّ ما ذكره مسلّم إلّا أنّ هذا النحو من اليد منتف في جميع موارد الضمان . وإن أريد منها اليد العرفيّة ، أعني :
الاستيلاء على الشيء ، ففيه : أنّه مقطوع العدم ، لعدم الفرق بينه وبين العبد من هذه الجهة .
1786 . اعتبار الماليّة في الأوّل لا ريب فيه ، إلّا أنّ صحّة جعلها ثمنا في البيع ممكن المنع كما مرّ في أوّل البيع ، كما أنّ صحّة جعلها صداقا لا ريب فيه إلّا أنّ اعتبار الماليّة فيه ممنوع .
1787 . قال في الوسيلة في ذيل فصل عقده لبيان البيع الفاسد ما هذا لفظه : « فإذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ، ولم يعلما بفساده ثمّ عرفا ، واستردّ البايع المبيع ، لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به أو استرداد الولد إن حملت الأمّ عنده وولدت ، لأنّه لو تلف لكان من ماله ، والخراج بالضمان ، فإن غصب إنسان أو سرق مال غيره أو أمة غيره أو حيوان غيره وباع من آخر ، ثمّ استخرج مالكه من يده شرعا ، وكان المبتاع عارفا بالحال ، لم يكن له الرجوع على البايع ، وإن لم يكن عارفا كان له الرجوع عليه بالثمن وبما غرم للمالك » انتهى .