تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
الأزمنة ، مثل أن يجعل الفرس مثلا على نحو لا يقبل الركوب عليه إلى أن مات ، أو حبسه كذلك أو في بعض الأزمنة ، إذ لو ردّ نفس المأخوذ بدون تدارك الانتفاع فقد ردّه لا بما هو مشتمل على جهة الانتفاع ، أو بالنسبة إلى مقدار من الزمان الذي منعه من الوصول إلى ماله ، ولا على بدلها . وبالجملة ، قضيّة الحديث جعل المال المأخوذ كأن لم يرد عليه يد الآخذ أصلا ، وكما كان قبل الأخذ ، وكأنّه لم ينقطع عنه سلطنة المأخوذ عنه في جهة من جهات الانتفاع في زمان من الأزمنة ، ومعلوم أنّه لا يحصل ذلك إلّا بإعادة سلطنة الانتفاع به في زمان الانتفاع به ، وهو غير ممكن ، فلابدّ من دفع بدله الذي هو مرتبة من مراتب دفع جهة الانتفاع . فظهر دلالة الحديث على ضمان المنافع من دون توقّف على صدق المال عليها ، وظهر أيضا عدم الفرق بين المستوفاة وغيرها . وظهر أيضا صحّة الاستدلال على المطلب بدليل الإتلاف في صورة إتلاف المقبوض ، إذ الموضوع فيه هو المال صريحا . وأمّا الاستدلال بحديث الطيب فلا يكفي فيه مجرّد البناء على ماليّة المنفعة ، بل لا بدّ فيه من كون المراد من الحلّ أعمّ من التكليفي والوضعي ، إذ لا ملازمة بين الحرمة التكليفيّة والضمان . وعليه ، لا حاجة إلى البناء على ماليّة المنفعة ، إذ بدونه يتمّ الاستدلال أيضا . وتقريبه : أنّ الحلّ وإن أسند إلى المال إلّا أنّ المراد منه الأفعال المتعلّقة به ، إذ لا يعقل تعلّق الطيب بالأعيان بدون لحاظ تعلّق فعل بها . فيكون المعنى : أنّه لا يحلّ الفعل والتصرّف المضاف إلى مال الغير تكليفا ووضعا - أي : لا يكون هدرا - لا بطيب نفس ذاك الغير بذاك الفعل والتصرّف ، بل يعاقب عليه ويكون بدله عليه . ومن ذلك يظهر صحّة الاستدلال على المطلب بقوله : « وحرمة مال المسلم كحرمة دمه » إن أريد من الحرمة فيه الحرمة المصطلحة . وأمّا إن أريد منها ما لعلّه الظاهر - أعني : العزّة والشأن ، أي : الاحترام - فصحّة الاستدلال به أظهر ، إذ مقتضاه الضمان ، لوضوح أنّه لو كان دم المسلم وماله مثل الخمر فلا عزّة فيه ولا شأن له ، فمرجعه إلى قاعدة الإتلاف . فالأقوى في المنافع هو الضمان . أمّا في المستوفاة فللأدلّة المذكورة كلّها ، مضافا إلى الاستيفاء الذي هو بنفسه مقتض للضمان ، وهو باب واسع مستقلّ ، إلّا أن يقال : إنّه ما لم يرجع إلى الإتلاف لا دليل عليه ، إلّا أن يدّعى أنّ اقتضائه للضمان أمر عرفي ارتكازي ، و