هذا ، ولكنّ الذي يظهر من المبسوط ( 1782 ) : عدم الإثم في إمساكه محلّلا بأنّه قبضه بإذن مالكه ، وكذا السرائر ناسبا له ( 1783 ) إلى الأصحاب ، وهو ضعيف ، والنسبة غير ثابتة ، ولا يبعد إرادة صورة الجهل ؛ ( 1784 ) ، لأنّه لا يعاقب .
[ ضمان المنافع ]
الثالث : أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ ، كان عليه عوضها على المشهور ( 1785 ) ،
شرح
1782 . وصرّح بذلك في ثاني مباحث البيع الفاسد من التحرير .
1783 . وعبارته التي يأتي نقلها « أنّ البيع الفاسد عند أصحابنا بمنزلة الشيء المغصوب إلّا في ارتفاع الإثم عن إمساكه » انتهى . ويمكن منع دلالتها على نسبة ارتفاع الإثم في إمساكه إلى الأصحاب وكونه متّفقا عليه عندهم ، لاحتمال رجوع الاتّفاق إلى المستثنى منه خاصّة ، بأن يراد أنّ كون البيع الفاسد بمنزلة المغصوب متّفق عليه من جميع الجهات إلّا جهة الإثم في إمساكه ، فإنّه مختلف فيه ، فتدبّر .
1784 . يعني : جهل القابض .
1785 . لا إشكال في أصل الحكم . وعمدة الدليل عليه حديث « على اليد » مع الالتزام بأنّ المراد من الموصول فيه خصوص الأعيان بقرينة الأخذ والأداء . وتوهّم عدم دلالته حينئذ - كما صدر عن المصنّف - يندفع ببسط الكلام إجمالا في معنى الحديث زيادة على ما مرّ في السابق ، فنقول : لا ينبغي الريب في اختصاص الموصول بالعين الشخصيّة الخارجيّة التي لها إضافة إلى غير الآخذ ، موجودة في زمان الأخذ وما بعده ، غير منقطعة عنه بالأخذ ، وتعلّق لها به كذلك بنحو من الأنحاء ، إمّا بنحو التمام والكمال ومن جميع الجهات ، أو بنحو دون ذلك ، كاختصاصه بالانتفاع بها في زمان خاصّ ، أو دون ذلك أيضا كما في الموقوفات العامّة ، كالمدرسة والمسجد والخان ونحو ذلك . أمّا كونه عينا فبقرينة الصلة وهو الأخذ ، إذ الظاهر أنّه يعتبر في الحقيقة وجود المأخوذ في الخارج حقيقة . وأمّا ارتباطه بالغير بنحو من الأنحاء المذكورة فلأجل الإخبار عنه بكونه « على اليد » إذ كون الشيء على اليد المعبّر عنه بالضمان لابدّ في تحقّقه - مضافا إلى الضامن والمضمون - من المضمون له ، ومن المعلوم أنّ كون شخص مضمونا له والآخر ضامنا - أي : مضمونا عليه - موقوف على أن يكون للمضمون به نحو ربط بالمضمون له منتف في الضامن ، إذ لو كان له ربط بكلّ منهما على حدّ سواء لكان