شرح
جعل أحدهما بالخصوص مضمونا له والآخر كذلك ضامنا ترجيحا بلا مرجّح . ومن هنا لا يصحّ نسبة الضمان إلى الإنسان بالنسبة إلى ما لا إضافة له إلى أحد كالمباحات أو له إضافة إلى نفسه . أمّا المضمون عنه فلا يتوقّف عليه حقيقة مفهوم الضمان ، بل هو يتوقّف على تحقّق الضمان ، كما هو قضيّة كلمة « عن » فلابدّ في تحقّقه ممّا يحصل به تجاوز الضمان عنه إلى الآخر ، وهو العقد في الضمان العقدي . والتفصيل موكول إلى محلّه .
وكيف كان ، فالعين المفروض ارتباطه بالغير تارة تكون مالا ، وأخرى غيره مثل حبّة حنطة . وأثر الضمان يختلف فيهما ، إذ لا أثر له في الثاني إلّا وجوب حفظه عن التلف وردّه إلى مالكه مع البقاء ، فلو تلف فليس عليه إعطاء بدله حتّى يتيسّر المثل . نعم ، عليه الاستحلال وإن توقّف على بذل المال ، مثل حقّ الغيبة ، فتأمّل . وأمّا الأوّل فيجب عليه فيه - مضافا إلى ما ذكر - أداء بدله من المثل والقيمة عند التلف .
والمهمّ في المقام هذا القسم الأوّل ، إذ الاستدلال بالحديث عليه يتوقّف على التكلّف في هذا القسم ، فنقول : المال - كما مرّ في تعريف البيع - عبارة عن العين المشتملة على الماليّة ، وما ليس كذلك ليس بمال . والماليّة - كما ذكره بعض المحقّقين قدّس سرّه ونعم ما ذكره - إنّما هي باعتبار كون العين منشأ للانتفاع بها بما يعتدّ به نوعا ، مع عدم كونها مبذولة تصل إليها الأيدي على حدّ سواء كالماء عند الشطوط ، أو باعتبار ما فيها من الكمال مع القيد المذكور ، كما هو الحال في الذهب والفضّة والجواهر ، فإنّ الياقوت وإن لم ينتفع به ولكن فيه ماليّة باعتبار ما في ذاته الذي لا يميّزه إلّا الأوحدي ، والتزيّن به وإن كان انتفاعا إلّا أنّه أيضا باعتبار ما فيه في نفسه . نعم ، لا يتعلّق الغرض بتحصيله وبذل المال بإزائه إلّا باعتبار ما يرجع إلى الشخص ، أو باعتبار جعل من السلطان ، كما هو الحال في النقود ، فإنّ السكّة توجب حدوث الماليّة فيها على حسب ما اعتبره السلطان . فالمال بلحاظ منشإ الماليّة على ثلاثة أقسام ، والعمدة فيه جهة الانتفاع ، فنسبته إلى المال كنسبة الروح إلى الحيوان ، فكما أنّ الروح ليست بحيوان ولكن قوام حيوانيّة الجسم المخصوص بها ، فكذلك جهة الانتفاع ليست بمال لكن ماليّة العين الخارجيّة بها .
وإذ قد تبيّن ذلك فنقول : معنى الحديث فيما إذا كان المأخوذ من قبيل المال كونه على الآخذ بما هو مال ومشتمل على الجهات المنتفع بها ، وقضيّة الغاية أدائه كذلك ، ولا يحصل ذلك إلّا بإعادة المأخوذ مع ما يتدارك به ما فات تحت يده من جهة الانتفاعات في جميع