ويدلّ عليه : أنّ الإمساك ( 1780 ) آنا مّا تصرّف في مال الغير بغير إذنه فلا يجوز ؛ لقوله عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : " لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه " . ولو نوقش في كون الإمساك تصرّفا كفى عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله « * » : " لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلّا عن طيب نفسه " حيث يدلّ على تحريم ( 1781 ) جميع الأفعال المتعلّقة به التي منها كونه في يده .
وأمّا توهّم أنّ هذا بإذنه حيث إنّه دفعه باختياره ، فمندفع : بأنّه إنّما ملّكه إيّاه عوضا ، فإذا انتفت صفة العوضيّة باعتبار عدم سلامة العوض له شرعا انتفى الأذن ، والمفروض أنّ كونه على وجه المالكيّة المجانيّة ممّا لم ينشئها المالك ، وكونه مالا للمالك وأمانة في يده أيضا ممّا لم يؤذن فيه ، ولو أذن له فهو استيداع جديد ، كما أنّه لو ملكه مجّانا كانت هبة جديدة .
شرح
1780 . يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الطيب وحرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه ليس إلّا حرمة التظلّم ، ولذا لا ريب في جواز النظر إلى مال الغير والاستظلال به . وتوهّم أنّ مثل ذلك إنّما خرج بدليل خارجيّ باطل ، لعدم دليل يتكفّل به . وحينئذ فالمدار في الحرمة على كون الفعل المتعلّق بمال الغير ظلما ، وإلّا فلا حرمة فيه وإن عدّ تصرّفا فضلا عن كونه فعلا لا يصدق عليه التصرّف ، وإلّا يلزم حرمة الردّ أيضا ، إذ لا ريب في أنّه تصرّف وهو كما ترى . وكون الإمساك كذلك - أي : معدودا من الظلم - موقوف على أن يكون الغرض منه الامتناع عن الدفع ، وأمّا لو كان الغرض منه حفظه عن الضياع والتلف إلى زمان الإيصال فهو إحسان محض ، فالمتعيّن في مثل الإمساك أن يفصّل بين الصورتين .
1781 . لا ينبغي الإشكال في عدم دلالته على هذا المقدار من العموم ، ولذا لا شبهة في عدم حرمة النظر إلى مال الغير ، والقدر المسلّم استفادته منه هو عمومه لكلّ فعل يعدّ تصرّفا ، فلا يعمّ كونه بيده . هذا فيما إذا أريد من الإمساك ذلك ، وأمّا لو أريد منه منع المالك عن ماله وحبسه عنه فلا ريب في حرمته عليه واقعا ، فإن علم بالفساد يتنجّز وإلّا فلا ، ولكن حرمته لا تدلّ على وجوب ردّه إلّا على مسألة الضدّ ، ولا نقول بها ، وإن قلنا بمقدّميّة أحد الضدّين لترك الآخر . نعم ، لا بأس بوجوبه الإرشادي .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عليه السّلام .