فأخذ المال المشترك حينئذ عدوانا موجب للضمان .
ثمّ إنّ مبنى هذه القضيّة السالبة على ما تقدّم من كلام الشيخ في المبسوط هي الأولويّة ، وحاصلها : أنّ الرهن لا يضمن بصحيحه فكيف بفاسده ؟ وتوضيحه : أنّ الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان مع إمضاء الشارع له ، فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضمان ؛ لأنّ أثر الضمان إمّا من الإقدام على الضمان والمفروض عدمه ، وإلّا لضمن بصحيحه ، وإمّا من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة ، والمفروض أنّها لا تؤثّر شيئا . ووجه الأولويّة ( 1774 ) :
شرح
مقابله بقاء الإذن فيه معه . ومنشأ الوجهين : أنّ تقييد الإذن بخصوص الشركة هل هو بنحو وحدة المطلوب فالأوّل أو تعدّده فالثاني ؟ فلا نقض عليه .
1774 . قد يقال في شرح العبارة : إنّ مقابل الأولى الذي هو الفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه عبارة عن الفاسد ممّا يضمن بصحيحه . فيكون حاصل ما ذكره : إمكان دعوى كون صحّة ما أقدما عليه من الضمان الخاصّ شرعا هو السبب للضمان في العقد الصحيح فيما إذا كان ممّا يضمن به كعقد البيع والإجارة ، فينتفي الضمان حينئذ في فاسده بعينه مع اشتراكه مع هذا الصحيح في تمام الجهات عدا جهة الصحّة والفساد ، لانتفاء سبب الضمان فيه وهو الصحّة ، لفرض عدم الإمضاء الشرعيّ لما أقدما عليه وعدم الإقدام على غيره ، فإذا كان الفاسد ممّا يضمن بصحيحه غير مضمون به ، فالفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه - مع التفاوت بين هذا الفاسد وبين الصحيح الذي كان صحّته سببا للضمان ، وهو الصحيح من العقد المعاوضي في غير جهة الصحّة والفساد أيضا مثل الرهن - لا يكون مضمونا به بطريق أولى .
وهذا التوجيه وإن كان يساعد عليه ظاهر قوله : « إذا كان مفيدا للضمان » وقوله :
« من أنّه أقدم على ضمان خاصّ ، والشارع لم يمضه » كما لعلّه غير خفيّ على العارف ، إلّا أنّه لا يساعد عليه كلام الشيخ قدّس سرّه ، فإنّه ظاهر أو صريح في كون الطرف المقابل للفاسد ممّا لا يضمن هو الصحيح منه . ولكن لا يساعد عبارة المصنّف حمل الصحيح على الصحيح ممّا لا يضمن الذي هو ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه ، إذ عليه كان حقّ العبارة أن يقول : إنّ الصحيح منه يمكن أن يقال بكونه مفيدا للضمان ، لإمكان أن يقال : إنّ الضمان من آثار صحّة العقد ، وهذا بخلاف الفاسد منه ، فإنّه لا يمكن فيه القول بإفادته للضمان ، لعدم إمكان القول بكونه من آثار فساد العقد ، لأنّه