تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أنّ الصحيح إذا كان مفيدا للضمان أمكن أن يقال : إنّ الضمان من مقتضيات الصحيح فلا يجري في الفاسد ؛ لكونه لغوا غير مؤثّر على ما سبق تقريبه : من أنّه أقدم على ضمان خاصّ ، والشارع لم يمضه فيرتفع أصل الضمان . لكن يخدشها ( 1775 ) :
شرح
خلاف فرض فساده وعدم تأثيره في شيء . فيرد عليه حينئذ أنّ الضمان في صحيح ما لا يضمن لا يمكن أن يكون من آثار صحّته ، لأنّها لا تقتضي إلّا ترتّب الأثر المقصود ، وضمان العين المرهونة ليس مقصودا من الرهن . فالعبارة غير صافية عن الإشكال ، فلابدّ من مزيد التأمّل في فهم المراد منها . 1775 . حاصل الخدشة : أنّ مبنى الأولويّة - وهو إمكان كون علّة الضمان في الصحيح المفيد للضمان هو الصحّة وإمضاء الشارع لما أقدما عليه - معارض بإمكان دعوى أنّ الصحّة في الصحيح الغير المفيد للضمان - كالرهن والإجارة بالنسبة إلى العين المستأجرة وإمضاء الشارع لما أقدما عليه من التسليط المجّاني - هو السبب في ارتفاع الضمان وعدم تأثير القبض فيه ، فلا يجري في الفاسد ، لعدم إمضاء الشارع للتسليط المجّاني على ما هو معنى الفساد ، فلا أولويّة . هذا كلّه بناء على كون مراد الشيخ قدّس سرّه من كلمة « كيف » في قوله : « فكيف يضمن بفاسده » هو الإشارة إلى الأولويّة كما فهمه المصنّف ، ولكن يمكن أن يريد منها التعجّب لا الأولويّة . ومنشأ التعجّب توهّم الفرق بين صحيح ما لا يضمن وفاسده في الضمان في الثاني دون الأوّل ، مع اشتراكهما في عدم العلّة للضمان أو العلّة لعدمه ، لأنّ علّة الضمان إمّا إقدام المالك عليه أو حكم الشارع به أو المركّب منهما ، والكلّ منتف في صحيح ما لا يضمن فكذا في فاسده بعد أن كان وجوده كعدمه . والاشتراك في العلّة يستلزم الاتّحاد في الحكم ، فبعد أن كان صحيح الرهن مثلا لا يضمن به فكيف يتوهّم أنّ فاسده يضمن به ؟ فالفرق بين الصحيح والفاسد في الرهن بما ذكرناه مورد التعجّب . وعلى هذا لا يكون هنا أولويّة حتّى توجّه أوّلا ويخدش فيها ثانيا ، إلّا أنّ الخدشة المذكورة كما ترفع الأولويّة كذلك ترفع التعجّب أيضا . ويمكن أن يقال : إنّ مراده الأولويّة لكن لا على وجه الإطلاق في عكس القاعدة كما فهمه المصنّف قدّس سرّه حتّى يخدش فيها بما ذكره المصنّف ، بل في الرهن بالخصوص . ووجه الأولويّة فيه : أنّ الحنفيّة كلّهم حكموا بالضمان في الرهن ، ولم يخالفهم فيه من العامّة إلّا الشافعيّة . ودليلهم في ذلك أخبار نقلوها عن النبيّ ، ونقلت عن أئمّتنا أيضا . وحاصل تلك الأخبار : أنّ الراهن و
حاشية المكاسب — صفحة 278 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي