تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بناء على فساد العارية ( 1768 ) ، فإنّهم حكموا بضمان المحرّم له بالقيمة مع أنّ صحيح العارية لا يضمن به ، ولذا ناقش الشهيد الثاني في الضمان على تقديري الصحّة والفساد 8 ، إلّا أن يقال : إنّ وجه ضمانه ( 1769 )
شرح
الحاصل بالإرسال ، فلا نقض به حينئذ على القاعدة التي موردها التلف لا الإتلاف . وإن لم يرسله ، فإن ردّه إلى المالك - ولو لم نقل بجوازه - فلا شيء عليه كما صرّح به في التذكرة ، فلا نقض أيضا . وإن أمسكه ولم يتلف في يده ، فإن قلنا بعدم الضمان - بمعنى عدم اشتغال ذمّته بالقيمة قبل التلف - فلا نقض أيضا . وإن قلنا باشتغالها بها قبله ، بحيث لا يجوز للمعير مطالبة عين الصيد بل يطالبه القيمة ، فيرد النقض به على القاعدة . وكذا لو تلف عنده وقلنا بالضمان بعد التلف ومعلّقا عليه كما هو الأقوى ، لما مرّ في ضمان العين المستأجرة . فعلم أنّ النقض به على القاعدة إنّما هو على هذين الأخيرين . ومراد المصنّف قدّس سرّه - بقرينة دفعه النقض بإرجاعه إلى الضمان بالإتلاف التنزيلي على ما نبيّنه فيما بعد - هو إرادة النقض بالأوّل منهما كما هو واضح ، لأنّه على فرض صحّته في نفسه لا يجري في الثاني ، فهو أولى بالنقض به من الأوّل . ولا يخفى أنّ غاية ذلك لزوم التخصيص على القاعدة ، وليس هو بأمر جديد بعد مساعدة الدليل كما هو الحقّ لما أشرنا إليه ، فتدبّر . 1768 . وهو الأقوى ، لانتفاء شرط الصحّة ، أعني : جواز الانتفاع بالعارية ، لما تقدّم في الحاشية السابقة ، كما أنّ حكمهم بالضمان هو الأقوى ، لقاعدة اليد مع عدم تحقّق عنوان الأمانة المانعة عن تأثيرها لما مرّ مرارا ، فتخصّص به القاعدة مثل سائر القواعد . 1769 . حاصل التوجيه : أنّ مورد النقض خارج عن مورد القاعدة ، لأنّ موردها صورة التلف لا الإتلاف ، وإلّا لما كان معنى للتفصيل بين العقود الفاسدة بإثبات الضمان في بعضها كما هو قضيّة الأصل ونفيه في الآخر كما هو قضية العكس ، إذ لا فرق في سببيّة الإتلاف للضمان بين أفراد العقود الفاسدة . ومورد النقض صورة الإتلاف ، غاية الأمر بطور التنزيل ، بلحاظ وجوب الإرسال المقتضي له ، أي : تنزيل استعارته - التي هو سبب وجوب الإرسال المقتضي له - منزلة نفس الإرسال والإتلاف . فتأمّل ، فإنّه مشكل بل ممنوع ، وذلك ضرورة عدم شمول الإتلاف بحسب الوضع في قاعدة الإتلاف لذلك ، وعدم دليل على كون سبب وجوب الإتلاف - وهو الاستعارة - منزّلا منزلته حتّى يكون حاكما على