تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أنّه يجوز أن يكون صحّة الرهن والإجارة المستلزمة لتسلّط المرتهن والمستأجر على العين شرعا مؤثّرة في رفع الضمان ، بخلاف الفاسد الذي لا يوجب تسلّطا لهما على العين ، فلا أولويّة . فإن قلت ( 1776 ) : إنّ الفاسد وإن لم يكن له دخل في الضمان إلّا أنّ مقتضى عموم " على اليد " هو الضمان خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير مضمونة على القابض وبقي الباقي . قلت : ما خرج به المقبوض بصحاح تلك العقود يخرج به المقبوض بفاسدها ، وهي عموم ما دلّ على أنّ من لم يضمنه المالك ( 1777 ) - سواء ملكه إيّاه بغير عوض ، أو سلّطه على الانتفاع به ، أو استأمنه عليه لحفظه ، أو دفعه إليه لاستيفاء حقّه ، أو العمل فيه بلا اجرة أو معها أو غير ذلك - فهو غير ضامن .
شرح
المرتهن يترادّان الفضل حيث إذا تلف المال المرهون ، وبيّن الإمام عليه السّلام كيفيّة ترادّ الفضل ، حيث قال عليه السّلام : إذا تلف فإن كانت قيمته مساوية للدين فليس على الراهن ، وإن كانت ناقصة فعليه ردّ فضل الدين على الرهن ، وإن كانت زائدة فعلى المرتهن ردّ فضل الرهن على الدين إلى الراهن . ولم يعمل بهذه الأخبار علمائنا رضى اللّه عنهم ، وأوّلوها بصورة اشتراط الضمان . فمراد الشيخ رحمه اللّه في المبسوط أنّ الرهن الصحيح مع وجود القول بالضمان فيه ومع وجود هذه الأخبار لا نقول بالضمان فيه ، ففي فاسده بطريق أولى . وعلى هذا لا إشكال فيما ذكره من الأولويّة ، فتدبّر جيّدا . 1776 . لا ملائمة بين هذا وبين العبارة السابقة المتّصلة به كما لا يخفى ، فلابدّ أن يكون ناظرا إلى ما ذكره في توضيح مبنى تلك القضيّة السالبة من أنّ الفاسد لا يؤثّر في الضمان ولا يقتضيه . وحاصل السؤال : أنّ مجرّد ذلك لا يوجب عدم الضمان في فاسد ما لا يضمن بصحيحه كما هو قضيّة السالبة ، مع أنّ عموم على اليد يقتضيه . 1777 . لم نعثر بهذا الدليل ، بل الظاهر من عبارة المصنّف فيما بعد عدم عثوره عليه أيضا ، وإلّا لما كان وجه للتفصيل بقوله : « أمّا في غير التمليك . . . » ، وبقوله : « وأمّا في الهبة الفاسدة » . يعني : وأمّا في التمليك بغير عوض كالهبة الفاسدة فيمكن . . . ، ضرورة أنّه مع وجود الدليل المذكور أوّلا لا حاجة إلى فحوى أدلّة الأمانة ، بل قوله : « فحاصل أدلّة عدم ضمان . . . » ظاهر - بل صريح - في أنّ ما ذكره أوّلا إنّما هو شيء استنبطه من أدلّة عدم ضمان الأمين .