تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
بالإمضاء . وأمّا ما ذكره في وجه عدم تماميّة الوجه الثاني للضمان ، وهو معارضة قاعدة اليد مع قاعدة « ما لا يضمن . . . » من ثبوت المعارضة بينهما في جميع موارد القاعدة ، ففيه منع ، لابتناء المعارضة كذلك على كون النسبة التساوي أو كون قاعدة ما لا يضمن أخصّ من قاعدة اليد ، وليس الأمر كذلك ، بل النسبة بينهما عموم من وجه على ما بيّناه في الحاشية السابقة ، أو قاعدة اليد أخصّ مطلقا منها ، كما هو الظاهر من المصنّف على ما مرّ بيانه . وعلى كلّ حال لا تجري قاعدة اليد في جميع موارد القاعدة حتّى يلزم من العمل بقاعدة اليد طرح القاعدة بالمرّة . فتبيّن أنّ الأقوى هو الضمان ، لوجود المقتضي وهو اليد ، وعدم المانع وهو الأمانة . فالقاعدة المذكورة مخصّصة ، لا لكون قاعدة اليد أخصّ منها حتّى يمنع ذلك ، بل لأنّ هذه القاعدة كما مرّ غير مرّة ليست إلّا الإخبار عن أنّ كلّ ما كان الصحيح منطبقا على ما يمنع عن تأثير اليد - وهو عنوان الأمانة - ففاسده أيضا كذلك ، ونحن نرى بالوجدان أنّ هذا الإخبار خلاف الواقع فيما نحن فيه وفي العارية الفاسدة ، لعدم انطباق فاسدهما على عنوان الأمانة كانطباق صحيحهما عليه ، فلا مانع من العمل باليد فيهما ، ومن هنا نقول : إنّ هذه القاعدة غالبيّة لا كلّية . نعم ، بناء على تعبّد بينها يكون الأقوى عدم الضّمان ، لأصالة البراءة ، كما عرفت وجهه في شرح كلام المحقّق الثاني ، وهو أنّ قاعدة ما لا يضمن غير مخصّصة بالعين المستأجرة ، كما هو القضيّة الوجه الثاني للضمان الذي ذكره بقوله : « وإمّا لأنّ قاعدة . . . » ولا متخصّصة ، كما هو قضيّة الوجه الأوّل الذي ذكره بقوله : « إمّا لخروجها . . . » ، بل هي عامّة لها موضوعا ، لأنّه شامل لما هو مورد العقد كالمنفعة في الفرض وما هو متعلّقه كالعين المستأجرة فيه . وكذلك عامّة لها حكما ، لعدم ما يوجب خروج ما نحن فيه عن حكم القاعدة - وهو عدم الضمان - إلّا قاعدة اليد ، وهي لا تصلح لذلك إلّا إذا كانت أخصّ منها ، وقد عرفت أنّها أعمّ منها من وجه ، فتسقطان بالمعارضة ، فيرجع إلى أصالة البراءة . ومن هذا البيان يعلم أنّ المدرك في عدم الضمان عند المصنّف مثل المحقّق الثاني هو الأصل ، وأنّ التفريع في قوله : « فالقاعدة . . . » من قبيل تفريع بعض أجزاء العلّة على المعلول ، بأن يراد العلم بها وانكشافها لو كانت الفاء تفريعيّة لا تعليليّة ، لا من قبيل تفريع المعلول على العلّة حتّى يسأل عن وجه عدم الضمان ورفع اليد عن قاعدة اليد في المسألة وتقديم قاعدة ما