إنّ الذي يلوح من كلامهم هو عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا باستيفاء المنفعة ( 1760 ) ، والذي ينساق إليه النظر هو الضمان ، لأنّ التصرّف فيه حرام ( 1761 ) ؛ لأنّه غصب فيضمنه ، ثمّ قال : إلّا أنّ كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها مناف لذلك ، فيقال : إنّه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّا والأصل براءة الذمّة من الضمان ( 1762 ) فلا تكون العين بذلك مضمونة ، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن ؛ لأنّ استيلائه بغير حقّ وهو باطل ، انتهى .
شرح
لعمومها لها كما توهّمه المحقّق الثاني ، يكون الحكم فيها عندهم عدم الضمان ، لأصالة البراءة ، لسقوط القاعدتين فيها لأجل التعارض . والاختلاف في فهم معنى قاعدة مسلّمة عند الأصحاب من حيث عمومها للمورد الكذائي وعدمه ليس بأمر عجيب .
1760 . الجارّ متعلّق بالتلف المستفاد من الضمان . يعني : عدم ضمان العين المستأجرة إذا تلفت باستيفاء المنفعة التي استوجرت لأجلها . والتقييد بذلك للاحتراز عن تلفها باستيفاء غير تلك المنفعة ، فإنّه لا إشكال في ضمانها حينئذ ، لكونه غصبا قطعا .
1761 . عبارة جامع المقاصد هكذا : « لأنّ التصرّف في العين غير جائز ، فهو بغير حقّ ، فيكون في حال التصرّف استيلائه عليها بغير حقّ ، وذلك معنى الغصب » انتهى . يعني من عدم جواز التصرّف عدم جوازه واقعا وإن لم يتنجّز ، فيعمّ صورة الجهل بالفساد أيضا . وتفريع كونه بغير حقّ على عدم جواز التصرّف من باب تفريع العلّة - يعني : العلم بها - على المعلول الكاشف عنها .
1762 . هذا مبنيّ على إنشائيّة القاعدة وكونها دليلا مستقلّا في عرض حديث على اليد ، كما هو الظاهر من قوله : « إلّا أنّ كون الإجارة - إلى قوله - مناف لذلك » فتأمّل ، إذ بناء عليه يكون مورد الكلام - وهو صورة القبض - من موارد اجتماع قاعدة اليد وقاعدة ما لا يضمن . . . ، فالمرجع بعد التساقط وعدم جواز الرجوع إلى دليل الإقدام على الضمان - لكون الإقدام هنا على عدم الضمان - هو أصالة البراءة . لكنّ المبنى ممنوع ، إذ قد مرّ أنّها قاعدة إخباريّة ، فلابدّ من الرجوع إلى أدلّة الضمانات والأمانات ، والمورد من موارد الأوّل ، إذ المفروض ثبوت اليد عليه ، وليس هناك أمانة من جانب المالك ، لأنّ إذنه في التصرّف ليس باختياري ، بل من جهة بنائه على وجود حقّ للقابض فيه ، ولا من جانب الشارع ، لفرض