تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولعلّ الحكم بالضمان في المسألة ( 1763 ) إمّا لخروجها عن قاعدة " ما لا يضمن " ؛ لأنّ المراد بالمضمون مورد العقد ، ومورد العقد في الإجارة المنفعة ، فالعين يرجع في حكمها إلى القواعد ، وحيث كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذونا فيها شرعا ومن طرف المالك لم يكن فيه ضمان ، وأمّا في فاسدها ، فدفع المؤجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها ؛ لحقّ الانتفاع فيه ، والمفروض عدم الاستحقاق ، فيده عليه يد عدوان موجبة للضمان ( 1764 ) . وإمّا لأنّ قاعدة " ما لا يضمن " معارضة هنا بقاعدة اليد ( 1765 ) .
شرح
الفساد وعدم الإمضاء ، فلا شكّ في الضمان هنا وفي مسألة الرهن حتّى يرجع إلى البراءة أو إلى قاعدة المقتضي والمانع كما صدر عن بعض الأجلّة . فممّا ذكرنا في وجه الرجوع إلى أصالة البراءة ظهر أنّ الوجه في ذكر قوله : « فيقال : إنّه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّا » إنّما هو بيان عدم دليل آخر يدلّ على وجود الضمان ، فيمنع عن الرجوع إلى أصالة البراءة عن الضمان ، فلا تغفل . ومن هنا ظهر فساد ما أورده البعض المتقدّم ذكره على جامع المقاصد ، وهو أنّ دخول ذي اليد على عدم الضمان من حيث هو لا يمنع عمّا تقتضيه اليد ، وإنّما المانع إقدام ربّ المال . وجه الفساد : هو الغفلة عن أنّ غرضه بيان عدم دليل آخر يدلّ على الضمان ، لا بيان المانع عمّا تقتضيه اليد . 1763 . يعني : لعلّ حكم الأصحاب بالضمان في المسألة وعدم عملهم فيها بقاعدة ما لا يضمن . . . ، المقتضية لعدمه على ما نسبه إليهم المحقّق الأردبيلي ، إمّا لأجل خروجها عنها موضوعا بما قرّبه المصنّف ، فتكون القاعدة متخصّصة بالمسألة ، وإمّا لأجل خروجها عنها حكما مع كونها مندرجة فيها موضوعا ، لما ذكره المصنّف على ما نشرحه ، فتكون القاعدة مخصّصة بها . 1764 . ينبغي تبديل هذا بقوله : فلا تكون يده يد أمانة حتّى يرتفع الضمان ، إذ ليس كلّ يد ليست بيد أمانة تكون يد عدوان ، لوجود الواسطة بينهما . 1765 . نعم ، ولكن بطور العموم من وجه ، كما صرّح به صاحب الجواهر في كتاب الإجارة ، فالمرجع بعد التساقط في مورد التعارض - مثل ما نحن فيه - هو البراءة ، لا بطور العموم المطلق ، بأن تكون قاعدة اليد أخصّ منها فتقدّم عليها ، فيحكم بالضمان ، كما هو الظاهر من المصنّف ، إذ لو لم يكن كذلك لما كان ما ذكره وجها للحكم بالضمان ، بل يكون
حاشية المكاسب — صفحة 271 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي