مورده ( 1758 ) ففاسده لا يفيد ضمانا ، كما في عقد الرهن والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة بل المضمونة ، بناء على أن المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه ، لا بأمر خارج عنه ، كالشرط الواقع في متنه ، وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة .
ثمّ إن مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا ؛ لأنّ صحيح الإجارة غير مفيد لضمانها كما صرّح به في القواعد والتحرير وحكي عن التذكرة وإطلاق الباقي ، إلّا أنّ صريح الرياض الحكم بالضمان ، وحكى فيها عن بعض نسبته إلى المفهوم من كلمات الأصحاب 7 ، والظاهر أنّ المحكيّ عنه هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة .
وما أبعد ما بينه وبين ما عن جامع المقاصد ( 1759 ) حيث قال في باب الغصب :
شرح
1758 . مراده من مورد العقد أعمّ من نفس ما تعلّق العقد ومن متعلّقه ، فيعمّ العين المستأجرة التي هي متعلّق ومورد لما تعلّق به عقد الإجارة - وهو المنفعة لا خصوص نفس متعلّقه - ومورده . والدليل على هذا - مع أنّه خلاف الظاهر - قوله : « ثمّ إنّ مقتضى ذلك » أي : المعنى المذكور للعكس عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا . . . ، ضرورة أنّه بدون تعميم المورد لما ذكرنا لا يكون مقتضاه عدم ضمانها ، إذ بناء على اختصاصه بخصوص متعلّق العقد تخرج العين المستأجرة عن القاعدة موضوعا فيرجع إلى قاعدة اليد المقتضية للضمان .
1759 . لعلّ اختلافهما في النسبة إنّما نشأ من الاختلاف في فهم معنى قولهم « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » فإنّ المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه تخيّل أنّ مورد النفي الضمان هنا ، وإثباته في الأصل عند الأصحاب خصوص مورد العقد ومتعلّقه ، فلا يعمّ العين المستأجرة كي يمنع عن الحكم بالضمان لأجل قاعدة اليد ، لأنّ متعلّق عقد الإجارة ومورده هو المنفعة والعين مورد لها . والمحقّق الثاني قدّس سرّه تخيّل أنّ مورد النفي والإثبات عندهم أعمّ من مورد العقد ، فيعمّ العين المستأجرة ، ولازمه التعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة .
وبالجملة ، عند الأصحاب قاعدتان : قاعدة اليد وقاعدة ما لا يضمن ، فإن كان مفاد الثانية عند الأصحاب نفي الضمان عن خصوص مورد العقد المستلزم لعدم شمولها للعين المستأجرة فاسدا كما تخيّله الأردبيلي ، يكون الحكم في العين المستأجرة فاسدا هو الضمان ، لقاعدة اليد السليمة عن المعارض . وإن كان مفادها عندهم نفيه عن الأعمّ منه المستلزم