ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا ( 1754 ) من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض . وتوهّم أنّ الدافع في هذه الصورة هو الذي سلّطه عليه والمفروض أنّ القابض جاهل ، مدفوع بإطلاق النصّ والفتوي ، وليس الجاهل مغرورا ؛ لأنّه أقدم علي الضمان قاصدا ، وتسليط الدافع العالم لا يجعلها أمانة مالكيّة ؛ لأنّه دفعه علي أنّه ملك المدفوع إليه ، لا أنّه أمانة عنده أو عارية ؛
شرح
1754 . هذا ناظر إلى أصل المسألة ، أعني : ضمان المبيع المقبوض بالعقد الفاسد . والحكم في جميع صورها الأربعة - الحاصلة من ضرب البايع والمشتري في العلم بالفساد والجهل به - هو الضمان حتّى في صورة علم الدافع بالفساد وجهل القابض به كما حكي عن المشهور - وذلك لإطلاق حديث « على اليد » مع فساد ما ذكر . أو يمكن أن يذكر وجها للتفصيل بالقول بعدم الضمان في الصورة المذكورة ووجوده فيما عداها . وهو أمور :
الأوّل : الأصل . وفيه : أنّ الإطلاق حاكم عليه إن أريد منه الأصل الحكمي . وأمّا إن أريد منه أصالة عدم تحقّق الضمان ففيه أنّ اليد تقتضيه ، فلابدّ من العمل على طبقها حتّى يعلم المانع وهو عنوان الأمانة ، وهو معلوم العدم . الثاني : التسليط المجّاني الملازم للعلم بالفساد ، وهو مانع من تأثير اليد في الضمان . وجه الملازمة أنّ العلم بالفساد موجب للعلم بعدم استحقاق العوض ، وهو موجب للإقدام على دفع المال مجّانا . وفيه : - مضافا إلى عدم اختصاص هذا الوجه بصورة جهل القابض ، بل يجري في صورة علمه أيضا - أنّه إن أريد أنّه مع العلم بعدم الاستحقاق لا يمكن قصد حقيقة البيع ولازمه قصد المجّانيّة فينتفي الضمان ، ففيه أوّلا : منع الملازمة بين العلم بعدم الاستحقاق واستحالة القصد المذكور . ويعلم هذا من ملاحظة التشريع ، إذ لا فرق بينه وبين المقام . وثانيا : منع الملازمة بين عدم قصد حقيقة البيع وبين مجّانية التسليم الخارجي ، لجواز كونه بعوض ، بل الأمر كذلك في مقامنا هذا ، ضرورة أنّ تسليط المشتري على المثمن إنّما هو في مقابل تسليطه البايع على الثمن ، فلا مجّانية تمنع عن تأثير اليد .
هذا ، مع أنّه خروج عن محلّ الكلام من كون القبض الخارجي من متفرّعات البيع الموجود الفاسد لا انتفاء البيع ، وكون القبض عنوانا مستقلّا قصد به المجّانية . ومع ذلك كلّه لا وجه للفرق بين جهل القابض وعلمه في صورة علم الدافع ، لوضوح أنّ التسليط المجّاني الناشئ من العلم بالفساد لا يختلف الحال فيه بعلم القابض وجهله ، وإنّما الفرق بينهما بوجود الحرمة