في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضامن ولم يقع بأمره كالسبق في المسابقة الفاسدة ، حيث حكم الشيخ والمحقّق وغيرهما 6 بعدم استحقاق السابق أجرة المثل ، خلافا لآخرين ، ووجهه : أنّ عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر ولم يقع بأمره أيضا ( 1753 ) ، فاحترام الأموال التي منها الأعمال لا يقضي بضمان الشخص له ووجوب عوضه عليه ؛ لأنّه ليس كالمستوفي له ؛ ولذا كانت شرعيّته على خلاف القاعدة ، حيث إنّه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل ، وتمام الكلام في بابه .
شرح
فيها . ويمكن أن يقال : إنّه غير معتبر ، وإنّما اللازم فيها - على ما حقّقناه في مسألة الأجرة على الواجبات - أن يكون للمستأجر غرض عقلائي في متعلّقها يرغب إليه لأن يتحقّق في الخارج ولو كان ذاك الغرض أمرا راجعا إلى شخص آخر . وإن أبيت إلّا عن اعتبار انتفاع المستأجر فيها ، فيكفي فيه انتفاعه بمدح العقلاء له في سببيّته لاستعداد السابق على الحرب عند الجهاد . فالسبق حينئذ يندرج في باب الإجارة ، ويكون مشروعيّتها على طبق القاعدة ، وإنّما يكون عدم الجواز في غير الثلاثة المعروفة على خلافها لأجل النصّ ، فتأمّل . فتندرج المسابقة الفاسدة مثل سائر أفراد الإجارة الفاسدة تحت قاعدة ما يضمن بصحيحه بناء على الإنشائيّة ، فيصحّ الاستدلال على الضمان فيها بمثل « لا يصلح ذهاب حقّ أحد » بناء على الاحتياج إلى المدرك على الإنشائيّة ، وأمّا بناء على عدم الاحتياج إليها فنفس القاعدة تكون دليلا على الضمان ، كما أنّها بناء على الإخباريّة تخرج عن القاعدة كما أشرنا إليه ، ويكون القول بالضمان خاليا عن الدليل الحاكم على أصالة البراءة إلّا وقوع السبق بأمره بما يأتي من التقريب ، فتأمّل ، فإنّه لا يخلو عن إشكال .
1753 . حيث إنّ سبق كلّ منهما خلاف مقصود الآخر فكيف يأمر به ذاك الآخر ؟ ويمكن أن يقال : إنّ المنتفي هنا هو الأمر بداعي الجدّ وبغرض تحقّق متعلّقه في الخارج ، وأمّا الأمر بداعي استكشاف قدرة المأمور على إيجاد المأمور به وهو السبق وعجزه عنه فلا ، ولا يعتبر في استناد وقوع الفعل من المأمور إلى الأمر الموجب لاستحقاق الأجرة عليه أن يكون أمره به من القسم الأوّل ، بل يكفي كونه من الثاني . ألا ترى أنّه لو أمر شخص شخصا بالصعود على سطح خاصّ بالطفرة عليه المبغوض عنده بداعي اختبار قدرته عليه فصعده يصحّ أن يقال : إنّه وقع الصعود بأمره واستند إليه .