تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
المنفعة ، وتسليم أنّ قضيّة الاحترام والحرمة هو الضمان أيضا لا خصوص عدم جواز التصرّف - كما هو القدر المتيقّن لو لم نقل بأنّه الظاهر ، فتأمّل - والإغماض عن اختصاص بعضها بمال المسلم فيكون أخصّ من المدّعى ، والغضّ عن عدم العمل بعموم التعليل في الأخير في غير مورده - وهو الوصيّة مع اجتماع الشروط المذكورة في كتابي الوصيّة والشهادة - ومنه المقام ، فلا يصحّ الاستدلال به عليه فتدبّر ، يمكن دعوى انصرافها عن عمل المسلم ، فينحصر المدرك للقاعدة حينئذ بالنسبة إلى الإجارة الفاسدة المتعلّقة بعمل الحرّ بقاعدة نفي الضرر ، بناء على أنّ مفادها نفي الأحكام الشرعيّة الناشئ عنها الضرر أعمّ من الوجوديّة والعدميّة ، بمعنى أنّ ما يجيء منه الضرر لو كان عدم الحكم بشيء يرفعه لا بدّ من جعله وإثباته بمقتضى الحديث ، كما لا بدّ من نفيه لو كان هو وجود الحكم وثبوته . والمقام من الأوّل ، لأنّ الذي يجيء منه الضرر هنا على العامل ومالك المنفعة هو عدم جعل الضمان ، ولا يعارضه مجيء الضرر على الضامن من جعل الضمان عليه ، لأنّه من جهة إقدامه عليه لا منّة في نفيه عنه فلا ينفى . وأمّا بناء على أنّ مفادها حرمة الإضرار على الغير - كما هو الحقّ الذي حقّقناه في الهداية في شرح الكفاية - أو نفي خصوص الأحكام الوجوديّة - وإن كان التحقيق على تقدير تعرّضها للأحكام هو الأوّل ، كما يدلّ عليه رواية سمرة ورواية عقبة بن خالد في الشفعة بملاحظة موردهما - لا دلالة لها على الضمان في المقام . وأمّا بالنسبة إلى المسابقة الفاسدة بناء على استحقاق السابق لأجرة المثل - كما ذهب إليه جماعة - فهي خالية عن المدرك ، لعدم الضرر في عدم استحقاقه لها في مقابله . هذا بناء على اجتماع أمرين ، أحدهما : إنشائيّة القاعدة وأنّ السبب للضمان نفس العقد ، والآخر : احتياجها إلى المدرك مع ذلك أيضا . وأمّا بناء على أنّها إخبار عن أنّ العقد سبب السبب للضمان وهو القبض ، أو سبب لعدم وجود المجّانيّة المانعة عن تأثير اليد والقبض ، كي يكون إسناد السببيّة للضمان إلى العقد من قبيل إسنادها إلى أحد أجزاء العلّة التامّة وهو عدم المجّانيّة ، وإن كانت محتاجة إلى المدرك بالنسبة إليها لو عمّتها ، ولكنّها لا تعمّها من أوّل الأمر ، لاختصاص موردها على هذا المبنى بما كان قابلا للقبض ، وهو منتف في السبق ، ولعلّه واضح . ومن هنا يعلم عدم ورود النقض بالسبق الفاسد على أصل القاعدة على القول بعدم استحقاق السابق لأجرة المثل بناء على إخباريّتها ، بخلافه بناء على إنشائيّتها ، وذلك لأنّ السبق من أفراد القاعدة على الثاني