تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
حيث علّل الضمان في موارد كثيرة من البيع والإجارة الفاسدين بدخوله على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى ، فإذا لم يسلم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة . وهذا الوجه لا يخلو عن تأمّل ( 1744 ) ؛ لأنّهما إنّما أقدما وتراضيا وتواطئا بالعقد الفاسد على ضمان خاصّ لا الضمان بالمثل أو القيمة ، والمفروض عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان الخاصّ ، ومطلق الضمان لا يبقى بعد انتفاء الخصوصيّة حتّى يتقوّم بخصوصيّة أخرى ، فالضمان بالمثل أو القيمة إن ثبت ، فحكم شرعيّ تابع لدليله وليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان . هذا كلّه ، مع أنّ مورد هذا التعليل أعمّ من وجه من المطلب ؛ إذ قد يكون الإقدام موجودا ( 1745 ) ولا ضمان كما قبل القبض ، وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد ( 1746 ) مع تحقّق الضمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البايع إذا تلف في يد المشتري ، وكما إذا قال : " بعتك بلا ثمن " أو " آجرتك بلا اجرة " . نعم ، قوّى الشهيدان في الأخير عدم الضمان ، واستشكل العلّامة في مثال البيع في باب السلم . وبالجملة فدليل الإقدام - مع أنّه مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصله - منقوض طردا وعكسا .
شرح
1744 . لو كان مراد الشيخ رحمه اللّه من التعليل ما فهمه صاحب المسالك والمصنّف ، وأمّا بناء على ما وجّهناه فلا وجه للتأمّل فيه ، لوضوح عدم انفكاك إرادة المجّانيّة عن إرادة الضمان الخاصّ ، ولا دخل في هذا المقام للإمضاء وعدمه . 1745 . هذا أيضا مبنيّ على ما فهماه من كلام الشيخ ، وأمّا بناء على ما وجّهناه فلا ، لأنّ انتفاء الضمان قبل القبض حينئذ مستند إلى انتفاء المقتضي وهو القبض . 1746 . لا ينفكّ انتفاء الضمان عن عدم الإقدام على الضمان - أي : الإقدام على المجّانيّة وعدم الضمان - لمنع المجّانيّة عن تأثير اليد والقبض في الضمان . وما ذكره من الفروع أجنبيّ عن المقام . أمّا الأوّل فلوجود الإقدام على الضمان فيه على تقدير قصد البيع حقيقة ، لأنّ قصده كذلك عين الإقدام على الضمان وعدم المجّانيّة . وأمّا على تقدير عدم قصده كذلك - كما هو قضيّة اشتراط ضمان المبيع على البايع - فلا عقد ولا ضمان