شرح
حقيقته غير معقول ، فلابدّ من الالتزام بتجريد المبيع عن وصف المبيعيّة ولحاظ ذاته في الإخبار [ أمّا ] « * » عنه بكونه من مال البايع ، ومرجعه إلى الانفساخ الدائر في الألسنة خلفا عن سلف ، وإمّا من الالتزام بكون الحمل فيه تنزيليّا ، وأنّ المبيع بما هو ملك المشتري منزّل منزلة مال البايع في الحكم والأثر ، وهو تضرّره به وكون تلفه منه بتمامه وعدم مطالبته من أحد ، ولازم ذلك عدم أخذه للمسمّى من المشتري إن كان عنده وردّه فقط إليه إن كان قد أخذه ، إذ لو وجب عليه ردّ البدل الواقعي لزم تضرّره بأزيد من ضرر تلف نفس المبيع لو كان ماله ولم يبعه ، كما لو كان البدل الواقعي أزيد من المسمّى ، أو بأنقص منه كما فيما إذا كان أقلّ منه ، وكلاهما خلاف كونه [ منزّلا ] « * * » منزلة مال البايع . وعلى التقديرين لا مانع من كون الباء في « بصحيحه » للعلّة التامّة بالنسبة إلى مطلق البيع ، والقول بأنّه علّة تامّة للضمان ، والتلف قبل القبض رافع له بعد حدوثه - برفع سببه ، وهو العقد - حقيقة على التقدير الأوّل وتنزيلا على الثاني . وبالجملة ، العقد الصحيح تمام العلّة في حدوث الضمان ، ولا دخل للقبض فيه أصلا ، وإنّما هو دخيل وشرط في بقاء الضمان واستمراره ، والكلام في الأوّل .
ويمكن أن يكون الأمر بالتأمّل إشارة إلى الخدشة فيما علّل به كون الباء لمطلق السببيّة بأنّه إنّما يتمّ فيما لو كان السبب متّحدا مع العلّة من حيث المعنى ، وليس كذلك ، لأنّ السبب في الاصطلاح عبارة عن خصوص المقتضي من بين أجزاء العلّة التامّة ، فتمامه ونقصانه دائر مدار تمام نفس المقتضي ونقصانه بحيث لا مدخليّة للشرط في ذلك أصلا ، بخلاف العلّة ، فإنّ التامّة منها هي السبب مع زيادة ، والناقصة منها أعمّ مطلقا من السبب ، فحينئذ يمكن أن يقال :
إنّ السبب هو العقد ، والقبض شرط ، فيصحّ جعلها للسببيّة التامّة ، بمعنى أنّ مدخول الباء تمام المقتضي للضمان . ولا ينافي ذلك عدم ترتّب الضمان على بعض العقود إلّا بعد القبض ، إذ ليس المراد من المقتضي إلّا ما يتوقّف تأثيره على شيء آخر .
ولكن يردّ هذا ما أشرنا إليه من دوران الضمان مدار القبض وجودا وعدما ، ومعه كيف يصحّ أن يقال بأنّ للعقد دخلا في أصل الضمان ؟ إلّا بما وجّهنا به سابقا كون الباء للسببيّة من دخالته فيه بنحو المنع عن وجود المانع عن تأثير اليد في الضمان ، أعني : المجّانيّة .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . وهي زائدة مخلّة بالمعنى ، ولعلّها من إضافات النسّاخ .
( * * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعنى .