وكذا الإجارة والنكاح والخلع ؛ فإنّ المال في ذلك كلّه مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلّمه من انتقل إليه . وأمّا العقد الفاسد فلا يكون علّة تامّة أبدا ، بل يفتقر في ثبوت الضمان به إلى القبض فقبله لا ضمان ، فجعل الفاسد سببا إمّا لأنّه المنشأ ( 1737 ) للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، وإمّا لأنّه سبب الحكم ( 1738 ) بالضمان بشرط القبض ؛ ولذا علّل الضمان الشيخ وغيره بدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه ، ولا ريب أنّ دخوله على الضمان إنّما هو بإنشاء العقد الفاسد ، فهو سبب لضمان ما يقبضه . والغرض من ذلك كلّه : دفع ما يتوهّم ( 1739 )
شرح
1737 . هذا التوجيه جار في الصحيح أيضا ، فلا وجه لتخصيصه بالفاسد .
1738 . يعني : وإمّا لأنّ العقد مقتض للحكم بالضمان ، والقبض على وجه الضمان شرط له ، فيكون من أفراد مطلق السببيّة .
1739 . الذي يصلح لدفعه هو التوجيه الثاني الذي ذكره بقوله : « وإمّا لأنّه سبب الحكم بالضمان . . . » . وقد مرّ عدم صحّة إرادته ، وأنّ المتعيّن إرادة التوجيه الأوّل ، ولكن من دون اختصاص بخصوص الفاسد ، وعدم الحاجة إلى هذا التوجيه في الصحيح كما هو ظاهر المتوهّم ، حيث إنّ الظاهر من قوله : « فكيف يقاس على الصحيح . . . » سببيّة نفس العقد الصحيح لأصل الضمان .
نعم ، العقد الصحيح علّة تامّة لخصوصيّة الضمان فيه ، وكون ما يتدارك به المضمون على تقدير التلف هو المسمّى وإن لم ينطبق على البدل الواقعي ، بخلاف الفاسد ، فإنّه لغو صرف لا أثر له أصلا ، لكنّ القاعدة واردة في مقام بيان اشتراكهما في سبب أصل الضمان لا في خصوصيّته بعد الفراغ عن أصله . ومن هنا ظهر عدم صحّة توجيه تفرقة المتوهّم بينهما بتسليم مدخليّة العقد في الضمان في الصحيح دون الفاسد ، بحمل القاعدة على بيان اتّحادهما في مدخليّة العقد في خصوصيّة الضمان ، وأمّا أصله فهو مستند إلى نفس القبض خاصّة . فالتوهّم والدفع فاسدان . أمّا الأوّل فلأنّ مقتضاه دخالة العقد الصحيح في الضمان ، بل كونه علّة تامّة له ، وقد مرّ بطلانه . وأمّا الثاني فلأنّ الدافع له بالنسبة إلى دخالة العقد الفاسد في الضمان إنّما هو التوجيه الأوّل لا الثاني ، لعدم صحّة إرادته كما مرّ .