تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كما في السلم والصرف بل مطلق البيع ، حيث إنّ المبيع قبل القبض مضمون على البايع بمعنى أنّ دركه عليه ، ويتداركه بردّ الثمن ، فتأمّل ( 1736 ) ،
شرح
الصحّة ، فعدم الضمان قبله لعدم صحّة العقد . وبالجملة ، مرجع التعليل بالنسبة إليهما إلى أنّ العقد الصحيح بعد الفراغ عن صحّته قد لا يوجب الضمان إلّا بعد الصحّة ، وهو كما ترى . 1736 . لعلّه إشارة إلى أنّ توقّف الضمان على القبض في صحيح الصرف والسلم لا يمنع عن كون الباء في « بصحيحه » للعلّة التامّة بل يؤكّده ، لتوقّف صحّة العقد فيهما عليه . وقد أشرنا إلى ذلك في الحاشية السابقة . ويمكن أن يكون إشارة إلى وهم ودفع . أمّا الوهم فهو أنّ كون المبيع مضمونا على البايع قبل القبض لا ينافي كون العقد الصحيح علّة تامّة لضمان المشتري له بعوضه المسمّى بل يؤكّده ، نظرا إلى أنّ العقد لو لم يوجب ضمانه له - بمعنى كونه له مقابل العوض - لما كان وجه لضمان البايع له قبل القبض ، إذ بناء عليه يكون هو للبايع ، وقد مرّ أنّه لا معنى لضمان الشخص لأمواله ، فكون ضمانه على البايع يتوقّف على تأثير العقد في ضمان المشتري له وكونه علّة له حتّى يكون يد البايع بالنسبة إليه يد الغير ، وهو المطلوب . وأمّا الدفع فهو أنّه لو كان الوجه في ضمان البايع للمبيع هو اليد الناشئة من صحّة العقد لكان اللازم ضمانه له ببدله الواقعي لا الجعلي ، وليس كذلك إجماعا ، فيعلم منه أنّ الموجب لضمان البايع ليس اليد الناشئة من صحّة العقد وتأثيره في ضمان المشتري وانتقال المبيع إليه ، بل الموجب له عدم تماميّة ما هو الموجب لانقلاب الضمان من البايع إلى المشتري ، لانتفاء القبض ، فيبقى على ما كان عليه قبل العقد من كون تلفه من مال البايع ، ونتيجته ردّ المسمّى . ويمكن الخدشة على هذا الدفع بأنّا نختار أنّ منشأ أصل ضمان البايع هو اليد ، وأمّا خصوصيّته - وهو كون التدارك بالمسمّى لا بالبدل الواقعي - فإنّما جاءت من قبل الدليل الخارجي ، وهو حديث « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه » بتقريب أنّ الضمير المرفوع على الابتداء راجع إلى المبيع ، وتوصيفه بقوله « تلف قبل قبضه » للإشارة إلى أنّه منشأ الحكم ، و « من » على الظاهر تبعيضيّة . فالمعنى : أنّ كلّ ما خرج عن ملك البايع وعداد أمواله بواسطة بيعه الموجب لذلك إذا تلف قبل قبضه فهو من جملة أمواله وأملاكه . وهو على
حاشية المكاسب — صفحة 258 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي